تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
كل العداوة قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك من حسد وقال حكيم الشعراء : وأظلم خلق اللَّه من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب قال ابن عطية قال بعض الحذاق هذه السورة خمس آيات وهي مراد الناس بقولهم للحاسد الذي يخاف منه العين : الخمسة على عينك ، فإن قيل : إذا وقب ، وإذا حسد فقيد بإذا التي تقتضي تخصيص بعض الأوقات ؟ فالجواب أن شر الحاسد ومضرته إنما تقع إذا أمضى حسده ، فحينئذ يضر بقوله أو بفعله أو بإصابته بالعين ، فإن عين الحسود قاتلة . وأما إذا لم يمض حسده ولم يتصرف بمقتضاه فشره ضعيف ولذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ثلاث لا ينجو منهن أحد : الحسد والظن والطيرة ، فمخرجه من الحسد أن لا يبقى ومخرجه من الظن أن لا يحقق ومخرجه من الطيرة ألا يرجع « 1 » ، فلهذا خصه بقوله إذا وقب ، فإن قيل إن قوله من شر ما خلق عموم يدخل تحته كل ما ذكر بعده فلأي شيء ذكر ما بعده ؟ فالجواب أن هذا من التجريد للاعتناء بالمذكور بعد العموم ، ولقد تأكد ما ذكر في هذه السورة بعد العموم بسبب السحر الذي سحر اليهود رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وشدة حسدهم له .
هامش
( 1 ) . قال في التيسير : رواه الطبراني بإسناد ضعيف ومرسلا عن الحسن البصري .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 528 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي