تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
التي بعده وهي المفسرة له ، واللَّه مبتدأ وأحد خبره وقيل : اللَّه هو الخبر وأحد بدل منه وقيل : اللَّه بدل وأحد هو الخبر . وأحد له معنيان أحدهما أن يكون من أسماء النفي التي لا تقع إلا في غير الواجب كقولك : ما جاءني أحد وليس هذا موضع هذا المعنى وإنما موضعه قوله : ولم يكن له كفوا أحد والآخر أن يكون بمعنى واحد وأصله وحد بواو ثم أبدل من الواو همزة وهذا هو المراد هنا . واعلم أن وصف اللَّه تعالى بالواحد له ثلاثة معان كلها صحيحة في حق اللَّه تعالى . الأول أنه واحد لا ثاني معه فهو نفي للعدد . والثاني أنه واحد لا نظير ولا شريك له كما تقول : فلان واحد عصره أي لا نظير له والثالث أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعض ، والأظهر أن المراد في السورة نفي الشريك لقصد الرد على المشركين ومنه قوله تعالى : وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * [ البقرة : 163 ] قال الزمخشري أحد وصف بالوحدانية ونفي الشركاء قلت : وقد أقام اللَّه في القرآن براهين قاطعة على وحدانيته وذلك في القرآن كثير جدا أوضحها أربعة براهين : الأول قوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) * [ النحل : 17 ] لأنه إذا ثبت أن اللَّه تعالى خالق لجميع الموجودات لم يمكن أن يكون واحد منها شريكا له ، والثاني قوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * [ الأنبياء : 22 ] والثالث قوله قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ) * والرابع قوله : وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * [ المؤمنون : 91 ] وقد فسرنا هذه الآيات في مواضعها وتكلمنا على حقيقة التوحيد في قوله وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * [ البقرة : 163 ] * ( اللَّه الصَّمَدُ ) * في معنى الصمد ثلاثة أقوال : أحدها أن الصمد الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ إليه والآخر أنه لا يأكل ولا يشرب فهو كقوله : وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ) * والثالث أنه الذي لا جوف له ، والأول هو المراد هنا على الأظهر ، ورجحه ابن عطية بأن اللَّه موجد الموجودات وبه قوامها ، فهي مفتقرة إليه أي تصمد إليه إذ لا تقوم بأنفسها . ورجّحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ! لورود معناه في القرآن حيثما ورد نفي الولد عن اللَّه تعالى كقوله في مريم « وقالوا اتخذ اللَّه ولدا » ثم أعقبه بقوله إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * [ مريم : 93 ] وقوله بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ) * [ البقرة : 117 ] وقوله : وقالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً سُبْحانَه بَلْ لَه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ البقرة : 116 ] وكذلك هنا ذكره مع قوله لم يلد فيكون برهانا على نفي الولد ، قال الزمخشري : صمد فعل بمعنى مفعول لأنه مصمود إليه في الحوائج * ( لَمْ يَلِدْ ) * . هذا ردّ على كل من جعل للَّه ولدا فمنهم النصارى في قولهم : « عيسى ابن اللَّه » واليهود في قولهم : « عزير ابن اللَّه » والعرب في قولهم : « الملائكة بنات اللَّه » وقد أقام اللَّه البراهين في القرآن على نفي الولد ، وأوضحها أربعة أقوال : الأول ، أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده . واللَّه تعالى ليس له جنس فلا
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 524 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي