تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ) * الآية : معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن تنظروا في ابتداء خلقتكم فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة : قادر على أن يعيدكم ثاني مرة ، وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها : قادر على أن يخرجكم من قبوركم * ( خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * إشارة إلى خلق آدم ، وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم * ( مِنْ عَلَقَةٍ ) * العلقة قطعة من دم جامدة * ( مِنْ مُضْغَةٍ ) * أي قطعة من لحم * ( مُخَلَّقَةٍ ) * المخلقة التامة الخلقة ، وغير المخلقة الغير التامة : كالسقط ، وقيل : المخلقة المسوّاة السالمة من النقصان * ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) * اللام تتعلق بمحذوف تقديره : ذكرنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على البعث * ( ونُقِرُّ ) * فعل مستأنف * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * يعني وقت وضع الحمل وهو مختلف وأقله ستة أشهر إلى ما فوق ذلك * ( نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) * أفرده لأنه أراد الجنس ، أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلا * ( لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) * هو كمال القوّة والعقل والتمييز . وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس وأربعين * ( أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) * ذكر في [ النحل : 70 ] * ( هامِدَةً ) * يعني لا نبات فيها * ( اهْتَزَّتْ ) * تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء * ( ورَبَتْ ) * انتفخت * ( زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * أي صنف عجيب . * ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ) * أي ذلك المذكور من أمر الإنسان ، والنبات حاصل ، بأن اللَّه هو الحق ، هكذا قدره الزمخشري ، والباء على هذا سببية ، وبهذا المعنى أيضا فسّره ابن عطية ، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله : وأن الساعة آتية : معطوفا على ذلك ، لأنه ليس بسبب لما ذكر ، فقال ابن عطية قوله : أن الساعة ليس بسبب لما ذكر ، ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض ، أو على تقدير : والأمر أن الساعة وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان : أما قوله إن الأمر مرتبط بعضه ببعض ، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف والعطف لا يصح ، وأما قوله على تقدير الأمر : أن الساعة ، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول ، ولا شك أن المقصود من الكلام الأول : هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعا مما قبله ، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية ، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى وذلك أن يكون التقدير : ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن اللَّه هو الحق ، وأنه يحيى الموتى ، وبأن الساعة آتية ، فيصح عطف : وأن الساعة على ما قبله بهذا التقدير ، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله : ذلك مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات .