تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
* ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) * قيل : إنها نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير ، إذ دعاهم أبو بكر الصديق إلى الإيمان فآمنوا ، وقيل : نزلت في أبي ذر وسلمان ، وهذا ضعيف ، لأن سلمان إنما أسلم بالمدينة والآية مكية والأظهر أنها عامة ، والطاغوت كل ما عبد من دون اللَّه ، وقيل : الشياطين * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) * قيل : يستمعون القول على العموم فيتبعون القرآن ، لأنه أحسن الكلام وقيل : يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه من العفو الذي هو أحسن من الإنتصار ، وشبه ذلك وقيل : هو الذي يستمع حديثا فيه حسن وقبيح فيتحدّث بالحسن ويكف عما سواه ، وهذا قول ابن عباس ، وهو الأظهر وقال ابن عطية : هو علم في جميع الأقوال والقصد الثناء على هؤلاء ببصائر ونظر سديد يفرقون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ ، فيتبعون الأحسن من ذلك ، وقال الزمخشري مثل هذا المعنى * ( أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْه كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ) * فيها وجهان : أحدهما أن يكون الكلام جملة واحدة تقديره : أفمن حق عليه كلمة العذاب أأنت تنقذه ، فموضع من في النار موضع المضمر ، والهمزة في قوله أفأنت هي الهمزة التي في قوله أفمن . وهي همزة الإنكار كرّرت للتأكد ، والثاني أن يكون التقدير أفمن حق عليه العذاب تتأسف عليه ، فحذف الخبر ثم استأنف قوله أفأنت تنقذ من في النار ؟ وعلى هذا يوقف على العذاب ، والأول أرجح لعدم الإضمار * ( فَسَلَكَه يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ) * معنى سلكه أدخله وأجراه ، والينابيع : جمع ينبوع وهو العين ، وفي هذا دليل على أن ماء العيون من المطر * ( مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ) * أي أصنافه كالقمح والأرز والفول وغير ذلك ، وقيل : ألوانه الخضرة والحمرة وشبه ذلك ، وفي الوجهين دليل على الفاعل المختار ورد على أهل الطبائع [ الملحدين ] . * ( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * تقديره : أفمن شرح اللَّه صدره كالقاسي قلبه ، وروي أن الذي شرح اللَّه صدره للإسلام عليّ بن أبي طالب وحمزة ، والمراد بالقاسية قلوبهم أبو لهب وأولاده ، واللفظ أعم من ذلك * ( مِنْ ذِكْرِ اللَّه ) * قال الزمخشري : من هنا سببية أي قلوبهم قاسية من أجل ذكر اللَّه ، وهذا المعنى بعيد ، ويحتمل عندي أن يكون قاسية تضمن معنى خالية ، فلذلك تعدى بمن ، والمعنى : أن قلوبهم خالية من ذكر اللَّه .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 219 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي