تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
صنما معبودا في داره ، وسليمان لا يعلم حتى مضت أربعون يوما ، فلما علم به كسره فالفتنة على هذا عمل الصورة ، والجسد هو الصورة والقول الثالث أن سليمان كان له ولد وكان يحبه حبا شديدا ، فقالت الجن إن عاش هذا الولد ورث ملك أبيه فبقينا في السخرة أبدا فلم يشعر إلا وولده ميت على كرسيه ، فالفتنة على هذا حبه الولد ، والجسد هو الولد لما مات وسمي جسدا لأنه جسد بلا روح ، القول الرابع أنه قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة تأتي كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل اللَّه ، ولم يقل إن شاء اللَّه ، فلم تحمل إلا واحدة بشق إنسان ، فالفتنة على هذا كونه لم يقل إن شاء اللَّه ، والجسد هو شق الإنسان الذي ولد له ، فأما القول الأول فضعيف من طريق النقل مع أنه يبعد ما ذكر فيه من سلب ملك سليمان وتسليط الشياطين عليه ، وأما القول الثاني فضعيف أيضا مع أنه يبعد أنه يعبد صنم في بيت نبي ، أو يأمر نبي بعمل صنم ، وأما القول الثالث فضعيف أيضا ، وأما القول الرابع فقد روي في الحديث الصحيح « 1 » عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لكنه لم يذكر في الحديث أن ذلك تفسير الآية . * ( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * قدم الاستغفار على طلب الملك ، لأن أمور الدين كانت عندهم أهم من الدنيا فقدّم الأولى والأهمّ ، فإن قيل : لأي شيء قال لا ينبغي لأحد من بعدي ، وظاهر هذا طلب الانفراد به حتى قال فيه الحجاج إنه كان حسودا ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه إنما قال ذلك لئلا يجرى عليه مثل ما جرى من أخذ الجني لملكه ، فقصد أن لا يسلب ملكه عنه في حياته ويصير إلى غيره ، والآخر أنه طلب ذلك ليكون معجزة ، دلالة على نبوته * ( فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) * معنى رخاء لينة طيبة ، وقيل : طائعة له ، وقد ذكرنا الجمع بين هذا وبين قوله عاصِفَةً ) * في الأنبياء : 81 ، وحيث أصاب : أي حيث قصد وأراد * ( والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ) * الشياطين معطوف على الريح ، وكل بناء بدل من الشياطين أي سخرنا له الريح والشياطين من يبني منهم ومن يغوص في البحر * ( وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ) * أي آخرين من الجنّ موثقون في القيود والأغلال * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ ) * الإشارة إلى الملك الذي أعطاه اللَّه له ، والمعنى أن اللَّه قال له : أعط من شئت وامنع من شئت ، وقيل : المعنى امنن على من شئت من الجنّ بالإطلاق من القيود ، وأمسك من شئت منهم في القيود ، والأوّل أحسن وهو قول ابن عباس * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * يحتمل ثلاثة معان : أحدها أنه لا يحاسب في الآخرة على ما فعل ، والآخر بغير تضييق عليك في الملك ، والثالث بغير حساب ولا عدد بل خارج عن الحصر * ( وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * قد ذكر في قصة داود .
هامش
( 1 ) . رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير من حديث أبي هريرة باب 23 ص 209 / 3 .