تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
السجود ، فقيل : إن الركوع هنا بمعنى السجود ، وقيل : خرّ من ركوعه ساجدا بعد أن ركع ، ومعنى أناب : تاب ، وروي أنه بقي ساجدا أربعين يوما يبكي حتى نبت البقل من دموعه ، وهذا الموضع فيه سجدة عند مالك خلافا للشافعي ، إلا أنه اختلف في مذهب مالك هل يسجد عند قوله : وأناب ، أو عند قوله : وحسن مآب * ( وَإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * الزلفى القربة والمكانة الرفيعة ، والمآب المرجع في الآخرة * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * تقديره قال اللَّه يا داود ، وخلافة داود بالنبوة والملك ، قال ابن عطية : لا يقال خليفة اللَّه إلا لنبيّ ، وأما الملوك والخلفاء فكل واحد منهم خليفة الذي قبله ، وقول الناس فيهم خليفة اللَّه تجوّز * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ) * أي عبثا بل خلقهما اللَّه بالحق للاعتبار بهما والاستدلال على خالقهما * ( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * المعنى أن الكفار لما أنكروا الحشر والجزاء كانت خلقة السماوات والأرض عندهم باطلا بغير الحكمة ، فإن الحكمة في ذلك إنما تظهر في الجزاء الأخروي * ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ ) * أم هنا استفهامية يراد بها الإنكار : أي أن اللَّه لا يجعل المؤمنين والمتقين كالمفسدين والفجار ، بل يجازي كل واحد بعلمه لتظهر حكمة اللَّه في الجزاء ، ففي ذلك استدلال على الحشر والجزاء ، وفيه أيضا وعد ووعيد . * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ) * الصافنات جمع صافن ، وهو الفرس الذي يرفع إحدى رجليه أو يديه ويقف على طرف الأخرى ، وقيل : الصافن هو الذي يسوّي يديه ، والصفن علامة على فراهة الفرس ، والجياد السريعة الجري واختلف الناس في قصص هذه الآية ، فقال الجمهور : إن سليمان عليه السلام عرضت عليه خيل كان ورثها عن أبيه وقيل : أخرجتها له الشياطين من البحر ، وكانت ذوات أجنحة ، وكانت ألف فرس ، وقيل : أكثر فتشاغل بالنظر إليها حتى غربت الشمس وفاتته صلاة العشي « العصر » ، فأسف لذلك ، وقال : ردوا عليّ الخيل وطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى عقرها لما كانت سبب فوات الصلاة ، ولم يترك منها إلا اليسير ، فأبدله اللَّه أسرع منها وهي الريح ، وأنكر بعض العلماء هذه الرواية وقال : تفويت الصلاة ذنب لا يفعله سليمان وعقر الخيل لغير فائدة لا يجوز ، فكيف يفعله سليمان عليه السلام ؟ وأي ذنب للخيل في تفويت الصلاة فقال بعضهم :