تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المرسلين منصورون على أعدائهم إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) * هذا النصر والغلبة بظهور الحجة والبرهان ، وبهزيمة الأعداء في القتال ، وبالسعادة في الآخرة * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ) * أي أعرض عنهم ، وذلك موادعة منسوخة بالسيف ، والحين هنا يراد به يوم بدر ، وقيل : حضور آجالهم ، وقيل : يوم القيامة * ( وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) * هذا وعد للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ووعيد لهم * ( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) * إشارة إلى قولهم متى هذا الوعد ؟ وأمطر علينا حجارة من السماء وشبه ذلك * ( فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ ) * الساحة : الفناء حول الدار ، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من محظور وسوء * ( فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ) * الصباح مستعمل في ورود الغارات والرزايا ، ومقصد الآية التهديد بعذاب يحل بهم بعد أن أنذروا ، فلم ينفعهم الإنذار ، وذلك تمثيل بقوم أنذرهم ناصح بأن جيشا يحل بهم فلم يقبلوا نصحه ، حتى جاءهم الجيش وأهلكهم * ( وأَبْصِرْ ) * كرر الأمر بالتولي عنهم والوعد والوعيد على وجه التأكيد ، وقيل : أراد بالوعيد الأول عذاب الدنيا ، وبالثاني عذاب الآخرة ، فإن قيل : لم قال أولا أبصرهم ، وقال هنا : أبصر ، فحذف الضمير المفعول ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا فحذفه اقتصارا ، والآخر أنه حذفه ليفيد العموم فيمن تقدم وغيرهم كأنه قال : أبصر جميع الكفار بخلاف الأول ، فإنه من قريش خاصة . * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * نزه اللَّه تعالى نفسه عما وصفه به الكفار مما لا يليق به ، فإنه حكى عنهم في هذه السورة أقوالا كثيرة شنيعة ، والعزة إن أراد بها عزة اللَّه : فمعنى رب العزة ، ذو العزة وأضافها إليه لاختصاصه بها ، وإن أراد بها عزة الأنبياء والمؤمنين : فمعنى رب العزة مالكها وخالقها ، ومن هذا قال محمد بن سحنون : من حلف بعزة اللَّه ، فإن أراد صفة اللَّه فهي يمين ، وإن أراد العزة التي أعطى عباده فليست بيمين ، ثم ختم هذه السورة بالسلام على المرسلين * ( والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * فأما السلام على المرسلين فيحتمل أن يريد التحية أو سلامتهم من أعدائهم ، ويكون ذلك تكميلا لقوله : * ( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ) * ، وأما الحمد للَّه ، فيحتمل أن يريد به الحمد للَّه على ما ذكر في هذه السورة من تنزيه اللَّه ونصرة الأنبياء وغير ذلك ، ويحتمل أن يريد الحمد للَّه على الإطلاق .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 200 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي