تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وأما مقام الاستظهار ، فلا يبعد دعوى ظهور الحديث في خصوص الاستصحاب لظهوره في فعلية اليقين حين الحكم بعدم جواز نقضه ، وأنه ينهى عن نقض اليقين الموجود بالشك ، وهو لا يكون إلا في الاستصحاب . ودعوى معارضته بظهور النقض في الحقيقي منه الذي لا يكون إلا في قاعدة اليقين . ممنوعة أولا : بما عرفت من أن إطلاق النقض في مورد القاعدة أيضا مجازي . وثانيا : أنه لا ريب في إرادة معنى من النقض يعم مورد الاستصحاب ، لأن مورد الحديث هو الاستصحاب فبقرينته لا يبقى للنقض ظهور في إرادة خصوص الحقيقي لكي يعارض ظهور اليقين في خصوص الفعلي منه . هذا كله حول الأحاديث المتضمنة للنهي عن نقض اليقين بالشك . وأما سائر الأحاديث والوجوه فعدم دلالتها واضح لا حاجة إلى ذكره ، فراجع الفرائد وغيره . الجهة الثالثة : لا ريب في أن قوام الاستصحاب وموضوعه هو الشك في البقاء ، فلو تيقن به أو بالارتفاع فلا مورد له ، بل يعمل على طبق اليقين . ولو كانت هناك أمارة معتبرة على بقاء المتيقن أو ارتفاعه لما كان كلام في وجوب العمل بها ، وعدم جريان الاستصحاب في قبالها ، وإنما الكلام في أنه للورود أو للحكومة أو للتخصيص ؟ فاختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أنه للحكومة ، وبينه هنا : بأنه إذا قال الشارع اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك ، والمفروض أن الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب ، فإن الشارع جعل الاحتمال المخالف للبينة كالعدم ، فكأنه قال : لا تحكم على هذا الشك بحكمه المقرر في قاعدة الاستصحاب وافرضه كالمعدوم . انتهى . وفيه : أن امتياز الحكومة إنما هو بلسان الدليل بأن يكون بلسان ظاهر في