تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وثانيا : أن المستعمل فيه في كليهما نفس اليقين ، وتعلق اللحاظ بأحدهما طريقا وبالآخر موضوعا خارج عن المستعمل فيه ، فلا محذور . هذه هي عمدة الوجوه المذكورة لإثبات امتناع الجمع بينهما في الإرادة ، وقد عرفت ضعفها . ومنه تقدر على فهم ضعف سائر الوجوه ، فراجع كلماتهم . بل ومنه عرفت أن الجمع بين إرادتهما وإرادة حكم الشك في الحدوث والاستمرار معا أيضا ممكن . وقال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : لو سلمنا إمكان جمعهما فلا يصح الاستدلال بحديث " لا تنقض " للقاعدة ، وذلك لابتلائه بالاستصحاب المعارض ، فكما يقتضي القاعدة ثبوت عدالة زيد يوم الجمعة إذا شك فيها بعد اليقين بها كذلك يقتضي استصحاب عدمها المقطوع به يوم الخميس استمرار عدمها إلى الجمعة ، ونتيجة التعارض أن لا تقوم حجة على اعتبار القاعدة . وأورد عليه المحقق الخراساني في تعليقة الفرائد ، بأن بين النقضين السببية والمسببية ، فلا يعم العام إلا السبب منهما ، فإن كون نقض اليقين بالعدم نقضا لليقين بالشك متوقف على عدم شمول النهي لنقض اليقين بالعدالة المقيدة ، وهذا بخلاف العكس ، فيعم العام اليقين بالمقيدة ، لفرض العموم ، وعدم مانع عنه ، وبه يرتفع موضوع الاستصحاب . أقول : لا ريب في عدم وجود سببية ومسببيته هنا بين موضوع القاعدتين ، فإن لنا يقينين وشكا واحدا إذا قيس إلى اليقين السابق كان شكا في البقاء ويتم موضوع الاستصحاب ، وإذا قيس إلى اليقين اللاحق كان شكا ساريا متما لموضوع القاعدة ، والحكم المستفاد من العام في كل منهما هو عدم انتقاض اليقين ، وهو تعبد ببقاء اليقين ، وانتفاء الشك وهو مقتض لحكومة كل منهما على الآخر . لكون كل منهما يقتضي نفي موضوع الآخر ، أعني الشك تعمدا ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما ولا مرجح لأحدهما يقع التعارض الموجب للتساقط .