المبدأ عن اليوم حتى يكون صدق المقتل على اليوم من قبيل صدق المشتق على
ما انقضى عنه المبدأ ، بل هو من باب صدقه على المتلبس بالمبدأ ، كما عرفت .
نعم ، الزمان أمر واحد مستمر قابل للتجزئة والتقسيم بأقسام حسب ملاحظة
الملاحظ ، كالساعة واليوم والليل والأسبوع والشهر والسنة وغيرها ، فكل جزء
اخذ موضوعا وظرفا كان الأمر ما ذكرناه ، ولا يتصور فيه بقاء الذات مع انقضاء
المبدأ عنها حسب ما عرفت .
ويمكن حل الإشكال بوجهين :
إما بأن الموضوع له لهيئة أسماء الزمان ، هو وعاء وقوع المبدأ ، وهو معنى
مشترك بين الزمان والمكان ، ويكفي في تصور النزاع فيه تصور بقاء الذات بعد
انقضاء المبدأ عنه في بعض مصاديقه الذي هو المكان ، فمرجع هذا الحل إلى إنكار
أن يكون لنا اسم الزمان أو اسم المكان ، وإنما لنا اسم وعاء الفعل الذي يعم كلا
الوعائين : الزمان والمكان ، وهو معنى يجري فيه النزاع قطعا . وصدق هذه
الدعوى على عهدة مدعيها .
وإما بما في الكفاية : من أن انحصار الكلي في خصوص فرد ، لا يمنع عن
وضع اللفظ بإزاء الكلي ، وإلا لما وقع الخلاف في لفظ الجلالة ( 1 ) ، فعلى القول بعدم
اعتبار التلبس لم يؤخذ التلبس بالمبدأ في مفهوم هيأة اسم الزمان ، وإن لا يوجد له
مصداق إلا خصوص المتلبس .
الثالث : من الواضح خروج الأفعال والمصادر - مجردها والمزيد فيه منها -
وأسماء المصادر من محل النزاع ، ضرورة عدم جريان شئ منها على الذوات
وإن قلنا بأن جميعها من المشتقات بناء على جعل مبدأ الاشتقاق هو نفس المادة ،
بلا شرط عن أي هيأة كانت التي هي متحققة في جميع ما عددناه ، وإن كان بينها
اختلاف في أن هيأة الأفعال والمصادر المزيد فيها موضوعة بوضع نوعي لمعانيها ،
بخلاف هيأة المصدر واسمه - إذا لم يكن بهيأة اسم المفعول - فإنها كالهيئة في
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 58 .