وإن كان الإطلاق عدميا - كما هو المختار - كان من قبيل العدم والملكة " انتهى " .
وفيه : أنه مبني على كون حقيقة الإطلاق لحاظ التسوية بين القيود ، ليؤول
إلى أن موضوع الحكم - مثلا - هو المعنى المتصف بأي قيد كان ، فيتوقف على
لحاظ التقييدات والتسوية بينها ، لكنه خلاف التحقيق ، فقد عرفت أن حقيقة
الإطلاق أن يكون المعنى نفسه تمام الموضوع ، وهذه التمامية غير موقوفة على
لحاظ التسوية بين التقييدات ، بل الإطلاق رفض جميعها ، لا الجمع بينها والتسوية
فيها .
نعم ، يمكن أن يقال : إن امتناع التقييد بقيد يمنع عن الحكم بأن المطلق تمام
موضوع حكم الحاكم بمجرد أن يكون في مقام البيان ، ولا يذكر قيدا ، لاحتمال أن
يكون عدم ذكر القيد ، لامتناع ذكره ، حسب الفرض ، إلا أنه لو سلم فلا يوجب
انقلاب حقيقة معنى الإطلاق إلى معنى غير التمامية المذكورة ، بل في مثل ذاك
المورد ربما يستفاد الإطلاق ببرهان أقوى من مقدمات الإطلاق ، فإنه لما امتنع
التقييد بذاك القيد فلو امتنع التقييد بعدمه أيضا أو كان المفروض عدم التقييد به ،
لثبت إطلاقه ، مثلا ، إذا كان تقييد المكلف بالعلم أو الجهل ممتنعا فكان تمام
الموضوع ذات المكلف ، وكان الحكم ثابتا على ذاته ساريا في كلتا حالتي علمه
وجهله ، ولو فرض أن تقييد المأمور به بقصد القربة محالا ، وكان المسلم عدم
تقييده بالخلو عن القربة ، فكان تمام الموضوع والمأمور به نفس العمل ، وكان
الحكم ساريا في كلتا حالتي قصد القربة وعدمه ، والله العالم والعاصم .
تسديد الأصول — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٦٠