للمجموع بين الدفتين مثلا ، كما أن هيأة الإضافة في " كتاب زيد " أيضا موضوعة
لنسبة معنى المضاف إلى معنى ما يضاف إليه . وكما أن هيأة الجملة الاسمية
موضوعة للدلالة على الهوهوية بين المبتدأ والخبر والحكاية التصديقية عنها ، فهذا
كله مما لا كلام فيه ، وقد مر البحث عن خصوصياته ذيل مبحث الوضع . ونظيره
جار في سائر الجمل المركبة على كثرتها .
وبعد ذلك إن قيل بوضع آخر لمجموع الألفاظ والهيئات المقومة للجملة
المركبة بما هو مجموع فهو أمر لغو لا يصدر عن عاقل متين ، مضافا إلى أن لازمه
تكرر الدلالة وهو منتف قطعا .
ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك - كما في الكفاية ( 1 ) - هو وضع الهيئات
في الجمل والإضافات وغيرها على حدة غير وضع المراد ، وبه يحصل التصالح
ويرتفع النزاع من البين .
الأمر السابع
علائم الحقيقة والمجاز
إن الجاهل المستعلم لمعنى اللفظ الموضوع له إذا راجع أهل اللسان ونصوا له
عليه فلا كلام ، وإلا فله طرق ، وللمعنى الحقيقي والمجازي علائم :
فمنها : التبادر - أعني انسباق المعنى من حاق اللفظ - فإنه معلول للتسمية
والوضع لا محالة ، ثم إن راجع المستعلم أهل اللسان وعلم المعنى من تبادره من
حاق لفظه إلى ذهن أهل اللسان فلا كلام ، وإن كان هو نفسه من أهل اللسان - مثلا
- ورجع ارتكازه واستعلمه فلا مجال لإشكال الدور أيضا ، فإن علمه بتفصيل
المعنى وحده موقوف على علمه الجملي الارتكازي ، كما أفاده المشائخ
العظام قدس الله أسرارهم الشريفة .
ومنها : صحة الحمل وعدم صحته ، والمراد بصحة الحمل : أن يلاحظ معنى
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 3 - 32 .