في انطباق موضوع العام بما هو حجة عليه ، فلا يكون حجة على جريان حكمه
عليه .
فما في نهاية الدراية ( 1 ) - وهو توضيح لما في تقريرات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) -
من أن العام يدل على انتفاء وجود العنوان المنافي في جميع أفراده ، إنما يصح فيما
إذا احتمل ملازمة جميع أفراده لانتفاء المنافي ، وأما في محل البحث من تخصيص
موضوعه الذي لا يكون إلا إذا وجد المنافي بين أفراده ، بداهة لغوية التخصيص
وتقييد العنوان في صورة الملازمة ، فالعنوان المتحصل عبارة عن عنوان العام
مقيدا بعدم عنوان المخصص ، وهو مشكوك الانطباق في هذا الفرد .
كما أن ما في تقريرات بعض أعاظم الأساتذة ( قدس سره ) ( 2 ) من أنه يمكن أن يكون
أهمية حكم العام بمثابة لا يرضى المولى بترك امتثاله في ما يحتمل المخصص
عليه ، وحينئذ فهو اعتمد في تخصيص العام على الحكم العقلي الثابت في الموارد
الشخصية ، لعلمه بانطباق كبرى المخصص عليه ، لفرض علمه بالمصداق ، فالعام
حجة حينئذ في موارد الشك بخلاف المخصص اللفظي إذ بعد ورود التخصيص
اللفظي يختص حجية العموم بغير موضوع المخصص واقعا .
ممنوع إذ هو أيضا خروج عن محل البحث ، إذ مورد البحث ما إذا كان العنوان
الواقعي محكوما بحكم مخالف للعام ، وحينئذ يكون حكم العقل أيضا موجبا لقصر
حجية العام على ما بقي تحته واقعا ، ومعه فلا يمكن اعتماده على حكم العقل في
الموارد الشخصية ، كما لا يخفى .
وأما ما ذكره بعض علماء العصر " دامت بركاته " : من أنه لو لم يجز التمسك به
في اللبيات لم يبق لنا عام جائز العمل ، فإن كل عام مخصوص عقلا بما إذا لم
يزاحم ملاك حكمه بملاك أقوى واقعا ، ولا حكم من الأحكام الشرعية إلا ويحتمل
فيه عروض ملاك أقوى ، يرفع به الحكم التابع للملاك الأول فافهم " انتهى " .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 188 ، ط المطبعة العلمية .
( 2 ) نهاية الأصول : ص 334 ط القدس .