الوجوب بتعدده ، ويكون قرينة على التصرف في اطلاق مادة الجزاء ، كما في
الكفاية ، تبعا للتقريرات .
مضافا إلى أن الاستناد في تقديم مقتضى الشرط بعد تسليم سببيته على
إطلاق الجزاء ، بكون الإطلاق ظهورا تعليقيا معلقا على عدم القرينة والشرط
قرينة التقييد - كما في الكفاية - مع عدم تماميته في المقيد المنفصل كالشرطية
الأخرى فيه : أن غاية مفاد كل شرطية بحسب الوضع سببية شرطها إجمالا
لجزائها ، وأما ثبوت السببية له حتى فيما قارن شرطا آخر أو لحقه ، فلا طريق إليه
إلا الإطلاق ، فهو أيضا ظهور تعليقي ، فكيف يفرق بينهما بذلك .
اللهم ! إلا أن يدعى أنه مقتضى الجمع العرفي ، وهو المحيص الوحيد .
والا فجميع ما قيل في هذا المقام تأييدا لما نسب إلى المعروف من عدم
التداخل لا يخلو عن المناقشة ، حتى ما اختاره في نهاية الدراية ، واليه يرجع ما في
تقريرات المحقق النائيني ( قدس سرهما ) من أن كل تحريك فإنما يقتضي حركة مختصة به ،
فتعدد التحريك يقتضي تعدد الحركة ، فلا يرد على الطبيعة المأمور بها تقييد إلا أن
اقتضاء كل تحريك لحركة يستلزم تعدد الامتثال ، - فراجع لتوضيحه وتسديده إلى
نهاية الدراية - .
إذ يرد عليه : أن المقصود بالتحريك إن كان هو البعث الاعتباري كما هو
ظاهره ، فتعدده لا بأس به إذا كان الثاني تأكيدا للأول ، فإن الحق الذي يشهد به
الوجدان أن التأكيد أيضا انشاء بعث على حدة ، غاية الأمر أن الغرض منه والداعي
إليه نفس الغرض والداعي إلى البعث الأول .
وبالجملة : فتعدد البعث بهذا المعنى لا بأس به ، إلا أنه لا ريب في أن الوجوب
معهما واحد ، ولا يقتضي إلا اتيانا واحدا ، وهو ( قدس سره ) أيضا معترف به قطعا .
وإن كان المقصود تعدد الوجوب والطلب المتعلق بطبيعة الجزاء كما هو
تسديد الأصول — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٨١