به من الله تعالى ، وحينئذ فجعل نفس التقرب به مكروها منهيا عنه نقض لما قام
بصدده من الغرض ، بل قد يقال : إن غرض المولى من كل أمر مولوي ولو كان
توصليا أن يكون هو الداعي ، إذ لا داعي للمكلف سواه ، فالأمر بالشئ ابراز لهذا
الغرض ، ثم النهي عن التعبد بهذا الأمر مناف له فتدبر .
وثالثا : أنه كيف يعقل أن يكون التقرب بعمل محبوب للمولى فعلا منه تعالى
بما أنه تقرب مكروها له تعالى ، نعم ، يمكن ذلك ويتصور فيما كانت الكراهة
متعلقة بعنوان آخر ، كموافقة بني أمية " لعنهم الله تعالى أبدا " وأما نفس التقرب منه
تعالى فهو من العناوين التي لا يتصور فيها الكراهة . هذا .
ثم إن ما ذكرناه إنما هو وجوه النظر في كلامه ما كان مربوطا بما نحن فيه ، وإلا
فما ذكره غير خال عن إشكالات اخر تعرض لبعضها سيدنا العلامة الأستاذ
الأعظم - مد ظله العالي - .
تنبيهات :
الأول : في حكم خروج المتوسط في أرض الغير بغير إذنه بسوء الاختيار :
ففيها أقوال واحتمالات معروفة ، والذي ينبغي أن يقال : أن تكليف النهي
والحرمة وإنما تعلق بالتصرف في مال الغير من غير رضاه ، وهذا معنى عام
للدخول والبقاء والخروج ، بداهة أن كلا منها من أفراد التصرف في مال الغير ،
فالخروج أيضا تصرف في مال الغير ، وبما أنه تصرف يقدر المكلف على تركه ،
ولو بترك مقدمته ، أعني الدخول ، يجوز النهي عنه ، فإذا عصى المكلف ، ودخل في
دار الغير - مثلا - فهو لا محالة يمتنع عليه ترك التصرف فيها بمقدار الخروج ، ولا
يقدر على تركه ، لكنه حيث إنه لسوء اختياره فبالضرورة يعاقب على هذا
المقدار من التصرف أيضا .
وأما سقوط الخطاب بهذا المقدار عنه فهو مبني على اشتراطه عقلا أو شرعا
بقدرة المكلف ، وإلا فلو قلنا : بعدم الاشتراط لكون الخطابات الشرعية قانونية غير