الأخرى ، والمكلف به ومتعلق التكليف وإن كان فعل المكلف وهو حركة منه ، إلا
أن الحركة في مقولة عين تلك المقولة ، وليست هي بمنزلة الجنس للمقولات حتى
يلزم التركيب فيها ، ولا هي أيضا من الأعراض المستقلة حتى يلزم قيام عرض
بعرض ، وبعد هذه الأمور الواضحة كيف يعقل اتحاد متعلق الأمر والنهي ، وتعلق
كل منهما بعين ما تعلق به الآخر ( 1 ) " انتهى في كمال التلخيص " .
أقول : إن ظاهر عنوان القوم أعني عنوان اجتماع الأمر والنهي في واحد أن
موضوع البحث هو تصادق العنوانين على شئ واحد خارجي ، وحيث إن
المقولتين لا يعقل تصادقهما على واحد خارجي ، إذ الصدق عبارة أخرى عن
العينية والاتحاد ، والمقولات سواء كانت بسائط خارجية أو مركبات كذلك
لا معنى لاتحاد فرد واحدة منها مع فرد الأخرى ، بل ومع فرد آخر منها ، وذلك أن
المقولات ماهيات أصيلة ، وسواء قلنا : بأصالة الوجود أو الماهية ، فالموجود
الواحد ليس له إلا ماهية واحدة ، فما لا ماهية واحدة له ليس موجودا واحدا ،
والمفروض أن محل البحث اجتماع الأمر والنهي على أمر واحد ، وعليه فلا بد ولا
أقل من أن يكون أحد العنوانين لولا كلاهما من الأمور الانتزاعية التي تصدق
وتتحد مع منشأ انتزاعها ، اتحاد اللا متحصل مع المتحصل .
فما ذكره ( قدس سره ) - مضافا إلى ابتنائه على استلزام تعدد العنوانين تعدد مقولتيهما ،
وهو من الفساد بمكان من الوضوح - كأنه خروج عن محل كلام القوم ، فإن محل
كلامهم اتحاد العنوانين في موجود واحد خارجي ، كما في قوله : اشرب الماء ،
ولا تتصرف في مال الغير ، فيما شرب ماء الغير ، أو قوله : صل ولا تغصب ، بناء على
اجتماعهما في واحد ، فإن في كليهما يحمل على عمل واحد أنه شرب الماء
وتصرف في مال الغير ، أو أنه صلاة وغصب ، والحمل بهو هو دليل بين على
الاتحاد كما لا يخفى .
ثم إن في كلامه مواضع كثيرة للنظر والاشكال ، مثل : اعتقاده استحالة قيام
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، 2 ص 397 - 403 .