في هذا الاعتبار ، فراجع ( 1 ) .
هذا أحد الأمرين اللذين أراد ( قدس سره ) دفعه .
والأمر الثاني : هو ما استظهره أيضا من أول الأصلين المذكورين في الفصول ،
من ابتناء القول بالامتناع على وحدة وجود الجنس وفصله ، والقول بالجواز على
تعددهما في الوجود ، فدفعه بأنه ليس متعلقا الأمر والنهي من قبيل الجنس والفصل .
والظاهر أن مراد الفصول ابتناء القول بالامتناع على وحدة وجود اللواحق
العرضية ، أي الخارجة عن ماهية الشئ المحمولة عليها مع نفس الماهية ، كيف ؟
ولو أراد ما استظهره منه لما كانت حاجة إلى ذكر اللواحق . ومنه تعرف أنه لا وجه
لاستبعاده كما في نهاية الدراية . وحينئذ فمغزى ما أفاده ( قدس سره ) إلى ما ذكره صاحب
الكفاية في المقدمة الثالثة ، ويكون القول المقابل لهذا المعروف ، ما عن المحقق
الدواني ، من أن المشتق المحمول هو نفس المبدأ ، غاية الأمر أنه أخذ فيه لا
بشرط ، فصار قابلا للحمل . هذا .
قال ( قدس سره ) في الكفاية : إذا عرفت ما مهدناه عرفت أن المجمع حيث كان واحدا
وجودا وذاتا ، كان تعلق الأمر والنهي به محالا ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما
عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه متعلقا للأحكام ، لا
بعناوينه الطارئة عليه . " انتهى " .
أقول : وقد عرفت أنا نوافقه ونشتركه في المقدمات ، إلا أنا نفترق عنه في
الغاية ، ووجه هذا الافتراق أنه لا ريب في أن موضوع الكلام إنما هو فيما إذا كان
الوجوب مما يحصل امتثاله بفرد ما ، وإلا فلو وجب جميع أفراد الماهية الواجبة
لامتنع امتثال الوجوب العيني والحرمة المجتمعين في المجمع . نعم ، لا فرق فيه بين
أن يتعلق بنفس الطبيعة الكلية أو بفرد ما منه - وهو أيضا كلي - وقد عرفت من
بياننا لاولى مقدمات كلامه ( قدس سره ) أن المراد والمتحقق من التضاد بين الأحكام ، هو
معاندتهما في الوجود ، لقضاء الوجدان بامتناع أن نحب شيئا ولا نحبه ، أو نبغضه ،
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 126 س 1 وما بعده .