الفصل السابع ( 1 )
هل تتعلق التكاليف بالطبائع أو الأفراد ؟
قد فسر عن هذا العنوان في الكفاية ، بأن المراد بتعلقها بالفرد دخول جميع
لوازم التشخص في متعلق الطلب ، بحيث كانت جميعها مطلوبة وإن لم تكن دخيلة
في حصول الغرض ، كما أن المراد بتعلقها بالطبيعة هو تعلقها بها بقيودها الدخيلة
في حصوله ، وحينئذ فاختار هو ( قدس سره ) القول بتعلقها بالطبيعة ، تبعا لبداهة الوجدان ،
وظهور الألفاظ .
والمحقق صاحب نهاية الدراية ( قدس سره ) حيث رأى أن جعل اللوازم الغير الدخيلة
في الغرض مقومة للمطلوب بعيد جدا عن ساحة العلماء بل العقلاء ، فلذلك فسر
العنوان بأن المراد بتعلقها بالطبيعة كون المطلوب أمرا كليا ، كما أن المراد بتعلقها
بالفرد كونه أمرا جزئيا شخصيا ، مع اشتراك القولين في خروج اللوازم الغير
الدخيلة عن المطلوب ، وجعل منشأ هذا النزاع - على تفسيره - أحد أمرين : من
الاختلاف في وجود الكلي الطبيعي ، وعدمه ، والاختلاف في أصالة الوجود ، أو
الماهية .
وتوضيح مرامه ( قدس سره ) - وإن أوضحه كمال الإيضاح - أن العقلاء إنما يأمرون بما
هو قابل للتحقق الخارجي ، وبما يتحقق بنفسه في الخارج ، ومرادهم من العناوين
التي يأخذونها متعلقة للتكاليف هو هذا المعنى القابل بنفسه للتحقق خارجا ، من
هامش
( 1 ) هذا التعبير جمع بين ما وعدناه أول الكتاب وبين متن الكفاية هنا . ( منه عفى عنه ) .