يكلف بالتمام فيلزم المحذور .
3 - ومنها : إذا وجب عليه أداء دين العام الماضي ، فعصى حتى إذا حضر
رأس عامه ، فإنه يكلف بأداء خمس فاضل المؤنة ، مع أنه لو لم يعص وأدى دينه
لم يكلف به ، وفيه أيضا المحذور المزبور بمثل البيان المذكور . هذا .
أقول : والأمر في الفروع كما أفاد ، بناء على جعل المحذور طلب جمع
الضدين ، وكونه غير مقدور عليه بل غير ممكن ، ولذلك فقد سلم الأمر فيها سيدنا
العلامة الأستاذ الأعظم - مد ظله العالي - وأجاب : بأنه لا يلتزم بها المنكر
للترتب ، كيف والظواهر اللفظية لا تقاوم البرهان .
إلا أنه لو اعتمد في بطلان الترتب على ما اخترناه لما كانت هذه الفروع من
النقض أصلا ، وذلك أن العبد - في هذه الفروع - متمكن وقادر على حفظ غرض
المولى الفعلي ، بحيث لا يفوت منه شئ أصلا ، إذ مصلحة الصوم والقصر والتمام
وأداء الخمس ، إنما تحدث على فرض العصيان ، فتعلق غرضه بمتعلق الأمر
المترتب إنما يتفرع على ترك متعلق الأمر الآخر ، فالعبد يمكنه التحفظ على
أغراض المولى بالإتيان بمتعلق الأمر المترتب عليه ، فإنه إن عمل بوظيفته من
السفر والإقامة وأداء الدين لم يفت من المولى غرض فعلي أصلا ، ولذلك فهو
مسؤول فوت مطلوب المولى والمؤاخذ به ، ولو بخردل ، فيصح أن يؤمر أمرين
ويعاقب عقابين إذا لم يطع المولى وترك وظيفتيه ، وهذا بخلاف بحث الترتب ، فإن
للمولى غرضين فعليين ، ولا يقدر المكلف على حفظهما جميعا عن الفوت ، فلا
محالة يفوت أحد غرضيه لعجز المكلف ، وإنما يصح أن يعاقب المكلف على فوت
أعلى مقدار من مطلوبه يمكنه التحفظ على حصوله وهو الأهم أوما يساويه .
وبالجملة : فالعبد في كلا الموردين إنما يعاقب على أكثر مقدار يمكن له
تحصيله من أغراض المولى ، ونتيجته في الضدين ما ذكرناه ، وفي هذه الفروع
ما ذكره ، فتدبر واغتنم .
مضافا إلى أن الفرع الأخير ليس فيه محذور أصلا ، إذ قبل حلول العام فهو
تسديد الأصول — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٦٠