كقولنا : " لزيد علم " أو " ليس لزيد علم " .
وإما أن يكون مفادها الحكاية عن صدور مبدأ اشتقاق وحدوثه أو عدم
صدوره ، كقولنا : " علم زيد " أو " لم يعلم زيد " .
أما ما كان مفادها الهوهوية مثل " زيد عالم " فالمفهوم من مفرداتها الشخص
الخاص ومعنى كلي ، أعني " المتصف بصفة العلم " ويفهم من هيأتها أمران : أحدهما
اتحاد المعنيين وهو هويتهما تصورا ، والآخر ، حكاية تصديقية راجعة إلى جميع
ما تقدم ، إما حكاية عن ثبوت الاتحاد بينهما في متن الواقع أو حكاية عن نفي هذا
الاتحاد فيه .
فمفهوم " زيد " و " عالم " مفهوم اسمي دل عليه الاسمان ، والهوهوية التصورية
معنى حرفي يدل عليه هيأة الجملة . كما أن الحكاية عن ثبوت هذه الهوهوية أو
انتفائها معنى حرفي آخر يدل عليه الهيأة في الموجبة ، ولفظة " ليس " في السالبة .
وهذا تمام مدلول هذه الجملة .
فالهوهوية التصورية عبارة أخرى عن اتحاد العنوانين ، فهما في الخارج
والمعنى واحد ، ولا محالة ليس في هذا القسم من الجمل نسبة ، إذ النسبة إنما هي
الارتباط الواقع بين شيئين ، وهي تقابل الهوهوية ، فقوام الهوهوية بالوحدة
الخارجية ، وقوام النسبة بالاثنينية ، فليس في مثل هذه الجملة نسبة ، اللهم إلا أن
يراد بالنسبة أعم من النسبة الخارجية ، وهذه الهوهوية بلحاظ أنها وحدة تثبت في
مصداق مفهومين .
وكيف كان فالأمر في الاصطلاح سهل بعد وضوح واقع الأمر .
وكيف كان فما بحذاء " زيد " أمر واقعي ، هو الشخص الخاص ، وما بحذاء
" عالم " أيضا أمر واقعي هو " المتصف بوصف العلم " وهو أيضا نفس " زيد " بعنوان
آخر ، وبما أنه مصداق لذاك المعنى الكلي وما بحذاء الهوهوية ليس أمرا مستقلا
في الخارج ، لما عرفت في النسبة فإن الهوهوية أيضا أمر انتزاعي ينتزع من صدق
عنوانين على أمر واحد ، فهي موجودة كسائر الأمور الانتزاعية بوجود منشأ
تسديد الأصول — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٦