فأخذه شرطا مقارنا أيضا كاف لدعواهم ، بخلاف أخذه شرطا متقدما ، إذ لازمه
حدوث الأمر في أول أزمنة العصيان الذي انتفى فيه الأمر المطلق ، فإطلاق كلام
الكفاية لابد وأن يحمل على الصور الصحيحة .
وكيف كان فغرض القائلين بالترتب إمكان توجه الأمر المترتب بشرط
العصيان أو البناء عليه ، فبالحقيقة ، إنهم يزيدون على شرائط تعلقه شرطا آخر ،
ويقيدون إطلاقه بهذا الشرط ، مع بقائه على ما كان عليه من شرائطه في نفسه ،
وعليه فلا يلزم أن يكون وجوبه بنحو الواجب المعلق ، اللهم إلا أن يكون بنفسه
واجبا معلقا ، فما في نهاية الدراية محل نظر ومنع ، فراجع .
هذا كله في بيان ما يتوقف عليه مدعاهم .
ثم إنهم ادعوا ارتفاع المحذور بهذا الاشتراط ، ومحصل ما أفيد في بيانه
وجوه :
الأول : ما نقله في نهاية الدراية وجعله أول الوجوه ( 1 ) وأغنانا بيانه ( قدس سره ) عن
توضيحه ، ويرد عليه ما أفاده بقوله ( قدس سره ) : وأما ثانيا . . . إلى آخره وأما ثالثا . . . إلى
آخره ( 2 ) .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) بقوله : " أما أولا . . . إلى آخره " فالظاهر عدم وروده عليه ، إذ
له أن يختار أن المراد بالمعصية والطاعة عنوانهما .
قولكم : دعوى الإطلاق وا لتقييد لا تتوقف على الإطاعة والعصيان بهذا
المعنى ، أي بوجودهما الخارجي المتأخر ، بل على إطلاق الأمر المتعلق بفعل شئ
لحال فعله أو تركه بنحو فناء العنوان في المعنون في جميع أجزاء هذا المطلق أو
تقييده بأحدهما بالنحو المزبور .
فيه منع ، فإنها وإن لم تتوقف على وجودهما الخارجي ، إلا أنه لما كان كل
من ذات المقيد وقيده ملحوظا على نحو المرآتية ، وبنحو فناء العنوان في المعنون -
كما اعترف هو ( قدس سره ) أيضا به - فالملاحظ لهما لا يراهما إلا على ماهما عليه في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 218 .
( 2 ) المصدر السابق : 218 و 219 .