مستقلا ، بل زجر غيري تبعا لمبدئه من الكراهة التبعية الغيرية .
فمنه تعرف أن دعوى اللزوم عقلا أيضا ليست في محلها ، وإنما الملازمة بين
وجوب الشئ وتعلق الكراهة بنقيضه لو التفت إليه ، إلا أنك قد عرفت في بحث
مقدمة الواجب أن هذا المعنى التعليقي أيضا بحكم الوجوب المصرح به ، فإن ملاك
ترتب الآثار ثبوت هذه المبادي في نفس المولى ، ومع ذلك فوجودها التعليقي
أيضا كاف في ترتبها ، ولهذا فلو غفل المولى عن سقوط ابنه في الماء وعلم به عبده
لزم عليه بحكم العقل انقاذه ، وإن فرض المولى بحيث لا يأمر بانقاذه إذا علم به
أيضا ، بل يكتفي بمجرد علم العبد بكونه متعلقا لغرضه ، والظاهر أنه من
الواضحات ، ولذا فالآثار المترتبة على الحرمة تترتب على هذه الكراهة ،
ولا نحتاج إلى اثبات نفس الحرمة في ترتيبها .
إلا أنه مع ذلك كله يمكن منعها ببيان : أن محل الكلام الحرمة المولوية أو
مبدؤها من الكراهة ، وهذه الكراهة الوجدانية بالنسبة إلى ترك الواجب من
مصاديق كراهية المعصية وهي كنفس النهي عن المعصية ، والأمر بالإطاعة ليست
مبدأ لحرمة مولوية بل للارشادية منها .
وأما دعوى العينية المصداقية :
فتارة يراد به مصداقية الفعل لعنوان ترك الترك - كما في الفصول - فالأمر به
كما أنه طلب الفعل طلب ترك الترك أيضا ، وطلب الترك هو النهي ، وإذا تعلق
الترك بالترك كان لازمه النهي عن الترك .
وفيه أولا : أن النهي هو الزجر وا لمنع لا طلب الترك .
وثانيا : أن عنوان ترك الترك عدمي ، ولا يتحد مع الوجودي ، أعني الفعل ، غاية
الأمر أن يكون ملازما له .
وثالثا : أنه لو سلم انطباقه على الفعل فلا شك أنه عنوان آخر ، والعمل
المعنون بالعنوانين بأحدهما تعلق به حكم لا يسري حكم أحدهما إلى الآخر .
تسديد الأصول — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٢٨