الأزلي إلى الوجود الغير الزائل بمجرد ترك إرادته فلا يحكم العقل بلزوم الأمر به ،
ومع ذلك كله فإن أمر المولى بهما بلحاظ لطف زائد على عبده ، حيث فرض عبده
ممن لا يحركه أمر واحد ويحركه أمران ، فهو واقع في محله .
وأما القسم الأخير فالظاهر وجوب تحصيل العدم ووجوب الحك أو الغسل
مقدمة له ، وصرف عدم سببية الوجود للعدم وملازمته له لا يوجب عدم الأمر
بالحك فيكون عدم الضد غير واجب التحصيل .
إذ فيه :
أولا : أنه لا شك في أن العدم مقدور ، وعدم وجوب ملازمه لا يخرجه عن
المقدورية ، كيف وأمره بيد المكلف إن شاء أبقاه على ما كان ، وإن شاء خلى منه
المحل .
وثانيا : أنك قد عرفت أن المقدمة التي هي موضوع الحكم بالوجوب ، أعم مما
يتوقف عليه عقلا ويتقدم على ذيها رتبة .
وأما المقدمة الرابعة فسيجئ البحث عنها في الأمر الآتي إن شاء الله تعالى .
إلا أن الذي يجب التنبه له هو ما نبه عليه سيدنا العلامة الأستاذ الأعظم " مد
الله تعالى ظله وأرجعه إلى حوزة بحثه " ، وهو : أن استنتاج حرمة الضد من وجوب
عدمه - كما هو المأمول من هذه المقدمة الرابعة - إنما يصح بناء على تعلق
الوجوب المقدمي بذوات المقدمات ، وأما إن كان الواجب عنوان الموصل أو
الموقوف عليه ونحوهما فهذا العنوان منطبق على الترك والعدم فيجب مقدمة ، إلا
أن نقيضه الموقوف بالحرمة ، وهو عنوان عدم الموصل - مثلا - لا ينطبق على نفس
الضد ، فإنه أمر وجودي لا يتحد مع أمر عدمي ، وغاية الأمر أنه ملازم لهذا العدم
المحكوم بالحرمة ، فالحكم بحرمته حينئذ موقوف على مقدمة أخرى ، وهي اتحاد
المتلازمين في الوجود في الحكم أيضا ، وسيجئ البحث عنها .
هذا تمام الكلام في البحث عن إثبات الحرمة بطريق المقدمية .
الطريق الثاني : لإثبات حرمة الضد الخاص طريقة الاستلزام ، إما ببيان أن
تسديد الأصول — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٢٤