للمولى غرض أصيل قائم بذي المقدمة وبلغ حدا أوجب بعثه نحو ذيها ، استلزم
ذلك بلوغ هذا الغرض الغيري أيضا حدا يوجب البعث الغيري نحو المقدمة ، ولذا
قد يطلق أن إرادتها مترشحة من إرادته ، أو وجوبها مترشح من وجوبه ، وإلا
فوجوبها بمباديه مغاير لوجوب ذيها ، فليس من قبيل عوارض الماهية ولا
عوارض الوجود .
نعم ، بناء على كونه من قبيل عوارض الماهية ، فلا يرد أن وجوده بوجود
وجوب ذيها ، ولا تعدد حتى يجري الأصل فيه ، فوجوب ذيها قد وجد من أول
الأمر إما مع هذا العارض وإما مع عدمه ، كما أن الأربعة توجد إما زوجا وإما فردا ،
فاستصحاب عدم وجوبها مثل استصحاب عدم الزوجية من قبيل الاعدام الأزلية
غير جار .
وجه عدم الورود أن ما هو من هذا القبيل استصحاب عدم اتصاف الماهية بهذا
الوصف ، أعني استصحاب عدم كون الأربعة زوجا ، وأما استصحاب العدم
المحمولي لنفس الوصف فلا بأس به ، غاية الأمر أنه لا يثبت أن الماهية الموجودة
ليست بمتصفة بهذا ، ولا حاجة إليه فيما نحن فيه ، إذ الوصف هنا وجوب المقدمة ،
وبالاستصحاب يثبت عدم وجوبها ، وهو يكفينا ، وإن لم يثبت أن وجوب ذي
المقدمة ليس موصوفا بوصف عدم وجوب مقدمته .
كما أن الإشكال على الاستصحاب ، بأنه يعتبر فيه احراز امكان تحقق
المستصحب وعدم احتمال استحالته ، وهاهنا يحتمل الاستحالة ، بناء على كون
الدعوى ملازمتهما في مقام الفعلية المتقوم بالوصول المساوق للتنجز - كما هو
ظاهر الكفاية لو كانت النسخة : لما صح التمسك بالأصل - مدفوع بما أفادوا : من
أن الظواهر حجة ما لم يحرز استحالة مفادها .
نعم ، بناء على أن تكون نسخة الكفاية " لصح التمسك بالأصل في إثبات
بطلانها " ( 1 ) انتهى . فظاهرها أن هذا ليس اشكالا على جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض نسخ الكفاية في نهاية الدراية : ج 1 ص 373 ، ط المطبعة العلمية .