وبانحصار الواجب التبعي في الواجبات الغيرية .
ودعوى عدم تصور الغفلة في الشارع الأقدس قد ردها في التقريرات : بأن
محل الكلام أعم من واجباته ، وإن كان الثمرة تظهر فيها كما في سائر مباحث
الألفاظ بل المسائل الأصولية ، وحينئذ فلو كان الاصطلاح على هذا المعنى - كما
يظهر من التقريرات - لكان الواجب أن يزاد في تعريف الواجب الأصلي قولنا : أو
إرادة ارتكازية نفسية .
وكيف كان فلو لم يراع الاصطلاح - ولابد أن يراعى - فظاهر التبعي هو
الوجوب التابع لوجوب آخر ، والأصلي هو غير التابع ، وحينئذ فينطبق على
الواجب النفسي والغيري ، غاية الأمر أن التقسيم إلى النفسي والغيري من حيث إن
الغرض من الواجب قد يكون التوصل إلى واجب آخر ، وقد يكون نفسه ، والى
الأصلي والتبعي من حيث إن وجوب الواجب قد يكون مشروطا بوجوب أمر
آخر - ولو كان في ظرف متأخر أو متقدم - فيكون وجوبه وجودا وعدما تابعا
لوجوب هذا الآخر ، وقد لا يكون مشروطا به وتابعا له ، ففي الواجب الغيري
جهتان ، بإحداهما يسمى بالغيري ، وبالأخرى بالتبعي ، والمراد من التبعية - كما
عرفت - هو التبعية في الوجود الثابتة للمشروط أيضا بالنسبة إلى شرطه ، فلا
تنحصر في المعلولية ، فلا حاجة إلى ما في هامش النهاية ، من أن التبعية - بناء على
عدم القول بالعلية وترشح وجوب المقدمة - من جهة أن الغرض من الوجوب
الغيري تمكن الآمر من ايجاب هذا الغير ( 1 ) . فإنه خلاف ظاهر لفظ التبعية ومناسب
للتسمية بالغيرية . وكيف كان فالخطب سهل ، بعد عدم ترتب ثمرة عملية على
القسمين فتدبر جيدا .
وإن شك في أنه من أي القسمين وفرضت ثمرة فعلى تعريف الكفاية : أصل
الإرادة الارتكازية الجامعة مسلمة ، فإن اخذت خصوصية أحدهما أمرا عدميا
بنحو ليس التامة مثل عدم الالتفات التفصيلي ، فكان هذا القسم مركبا يحرز أحد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 107 .