حصول غرضها ، فلا يرد عليه ما ورد على باب التعبدي بعد تسليم الاشكال الأول
والغض عنه .
نعم ، يرد عليه أيضا أنه لا داعي إلى تطويل المسافة ، والالتزام بأمرين - بأي
وجه من الوجوه الأربعة - بعد عدم الدليل على عبادية الطهارات من ناحية
المقدمية ، وأزيد من عباديتها النفسية المدلول عليها بالأخبار والإجماع ، هذا كله
بالنسبة إلى الحل الأول .
وأما الثاني : فهو ما اختاره بعض الأعاظم ( قدس سره ) على ما في تقرير بحثه : من أن
عبادية الطهارات لعبادية غاياتها ، ولو بمتمم الجعل ، إذ الأمر بالغايات أمر بها
أيضا ولو انبساطا ، وهذا الأمر الآخر المسمى بالمتمم اقتضى تعبديته بالنسبة إليها
أيضا ، لعدم حصول الغرض إلا بذلك ، بخلاف المقدمات الاخر .
والجواب عنه واضح ، إذ الأمر بالمقيد ليس أمرا بالقيد وإن كان أمرا بالتقيد ،
وتفصيل الكلام . بأزيد منه يطلب من هامش النهاية ، فراجع ( 1 ) .
التذنيب الثاني :
هل يعتبر في امتثال المقدمة ووقوعها على وجه العبادة قصد التوصل إلى
الغير ؟
لا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره إذا كان ملاك عباديتها مطلوبيتها النفسية ،
كما في الطهارات الثلاث ، - بناء على ما عرفت - فيصح الوضوء ويقع عبادة
ويكتفى به إذا أتى به بداعي مطلوبيته النفسية ، ولا يعتبر في صحته قصد التوصل
وأمره الغيري ، لا بوحده ، ولا بضميمة أمره النفسي ، ولا في طول الأمر النفسي من
قبيل الداعي ، وإن كان الأظهر في مراد الكفاية خصوص الأخير .
نعم ، لو أتى بقصد خصوص أمره الغيري المنبسط عليه ، أو مع ضميمة أمره
النفسي أيضا لكان صحيحا ، على ما عرفت وجهه مما تقدم فتذكر .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 339 ، ط المطبعة العلمية .