منتهى الأصول ( 1 ) ، وحاصله : أن القيد الغير المقدور إن لم يكن الوجوب مشروطا به
بل تعلق بالفعل المقيد به ، يلزم تعلق أمر غيري بتحصيله ، مع أنه غير مقدور ،
مضافا إلى أنه إذا كان لمتعلق التكليف تعلق بأمر خارجي - كتعلق الشرب بالخمر
- فلا محالة يؤخذ هذا الأمر في القضايا الخارجية التي منها قضايا الأحكام
مفروض الوجود ، وفرض وجوده يقتضي أن لا يتحقق التكليف إلا بعد تحققه .
هذا ( 2 ) .
وفيه : أن الأمر بالمقيد ليس بحيث لا يمكن انفكاكه عن الأمر الغيري بالقيد ،
كيف ؟ والأمر الغيري له مباد خاصة وإن كانت تابعة وبملاحظة ذلك الغير ، إلا أنه
أيضا تكليف ناش عن مباد مخصوصة به ، ويعتبر فيه ما يعتبر في سائر التكاليف
من الشرائط العامة ، فلا يتعلق الوجوب نحو القيد إلا إذا كان تحت قدرة المأمور ،
وهذا لا ينافي في تعلق الأمر بالمقيد بعد إمكان تحصيله إذا تحقق القيد بنفسه ( 3 ) .
وأما القضايا المتكفلة لبيان الأحكام وإن كانت بمنزلة القضايا الخارجية ، إلا
أن مفادها بحسب الظهور العرفي الذي هو الملاك في أمثال المورد جعل الحكم
على واقع ما تحكي عنه عناوين المكلفين ، فإذا تحقق موضوع الحكم بصدق
العنوان على مكلف ، فلا محالة يحكم عليه بالحكم المتعلق بمتعلقه على أنحائه من
الوجوب والحرمة وغيرهما .
الثالث : قضية اعتبار التكليف بالقدرة ، والجواب عنه واضح ( 4 ) كما في
الكفاية ( 5 ) ، وإيراد النهاية عليه متفرع على الإيراد الأول ، فالجواب عنه يظهر
هامش
( 1 ) منتهى الأصول ج 1 ص 167 - 168 .
( 2 ) فوائد الأصول ج 1 ص 184 - 188 .
( 3 ) ومنه يظهر : أنه لا حاجة إلى جعل متعلق الوجوب ذات الحصة التوأمة مع الأمر الغير
المقدور كما في المقالات ، مضافا إلى ما في أصل التصوير من الإشكال . " منه عفي عنه " .
( 4 ) لكن الحق : أن المحذور اللازم لو سلم ليس محذور تكليف غير القادر ، بل محذور
التكليف نحو ما يمتنع تحققه ، وهو محال ، كما أشار إليه في الفصول ونهاية الدراية ، إلا أن
الجواب عنه هو ما في الكفاية . ( منه عفي عنه ) .
( 5 ) الكفاية : ص 130 .