الشخصية ، فإنه لا ريب في أن من يسمي ولده فإنما يجعل الاسم لهذا الشخص
الجزئي الخارجي الخاص .
والإيراد عليه - كما عن سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) بأنه لو كان الأمر
كذلك " لزم أن يكون قولنا : " زيد موجود " قضية ضرورية من قبيل حمل الشئ
على نفسه ، ولزم مجازية قولنا : زيد معدوم ، أو زيد إما موجود وإما معدوم ،
لاحتياجها إلى عناية التجريد ، مع أنا لا نجد الفرق بينها وبين قولنا : زيد قاعد أو
قائم " ، ولذلك فاختار أنها موضوعة لماهية لا تنطبق إلا على فرد واحد ، لا للماهية
المنطبقة على الكثيرين ، ولا للفرد المشخص . ( 1 ) " انتهى "
مندفع : بأن الوجدان العرفي القطعي يشهد بأن من يسمي ولده فإنما يجعل
الاسم للمولود الشخصي الخاص ، كما أن الأمر كذلك قطعا في الطبائع الكلية ،
فالمسمى بالحنطة أو الشعير - مثلا - عند العرف ليس إلا ذاك الجسم الخارجي
الذي يترتب عليه الآثار المنتظرة .
وبعبارة أخرى : ما كان بالحمل الشائع حنطة أو شعيرا ، سواء كان كلية
الطبيعي متحد الماهية مع المصاديق في التدقيقات الفلسفية أم لا فإن الحنطة ليست
إلا ما يسد الجوع ، وله خواصها الاخر ، وهو ليس إلا المصاديق الخارجية ، وما هو
حنطة بالحمل الشائع ، إلا أن تصوره لا يلازم التصديق بوجوده ، لكي يكون حمل
الوجود عليه من البديهيات ومن قبيل حمل الشئ على نفسه ، وحمل العدم عليه
من قبيل الاعتراف باجتماع النقيضين ، ومن باب الجمع بين المتناقضين حتى
يحتاج صحته إلى عناية التجريد .
وذلك أن قوام التصور إنما هو بوجود ذهني للمتصور ، إلا أن هذا الوجود
الذهني ليس هو نفس الشئ ، وانما هو آلة لتوجه النفس إلى ذلك الشئ ، فتتوجه
النفس به إلى ذلك الشئ ، وتجعله موضوعا لما تريد من أحكامه . ومعنى كونه
موضوعا للأحكام أن ما يبرزه الحاكم من الأحكام فجميعها متوجهة إليه ، فيحكم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 12 .