التعيين والتخيير ، فليكن على ذكر . هذا .
نعم ، لو كان التكليف بالواقع في زمان الجهل تعيينيا حتى على احتمال السببية
لسلم ما في الكفاية عن بعض الإشكالات ، لكنه خلاف التحقيق كما عرفت .
ثم إن ما أفاده في الكفاية ( 1 ) من الفرق - في جريان الأصول - بين الشك في
السببية والطريقية ، والشك في الإجزاء في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية ، بناء
على أن تكون الحجية على نحو السببية ، ومع ذلك شك في وفاء مصلحة الظاهري
بالواقعي ، إذ قضية الأصل في الثاني عدم وجوب الإعادة ، للاتيان بما اشتغلت به
الذمة يقينا . وأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف
غير صحيح .
أما في الأوامر الاضطرارية : فلما مر في موضعه من أن الأمر فيها دائر بين
تخييرين ، وحكمه بعينه حكم دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فراجع .
وأما في الآخر : فلأنه لو كان مبنى استصحاب عدم الإتيان بالمسقط - فيما
نحن فيه - على إحراز التكليف بالواقع تعيينا في زمان الجهل لكان مقتضاه إحرازه
هاهنا أيضا ، إذ إحرازه - فيما نحن فيه - موقوف على ثبوته حتى فيما كان الواقع
هو السببية الموجبة للإجزاء ، وإلا فلو لم يثبت عليه لم يكن وجه لإحرازه بعد
احتمال هذا النحو من السببية ، وعليه فإذا لم تضر هذه السببية بتعيينية الواقع
فكيف تضر به السببية بنحو الوفاء ببعض المصالح ؟
وإن كان مبنى ذلك الاستصحاب احتمال التعيين والتخيير فهاهنا وإن لم
يحتمل ذلك إلا أنه يحتمل تخيير ان حكمهما حكم التعيين والتخيير ، كما يظهر
بالمراجعة إلى ما ذكرناه في الأوامر الاضطرارية ، فراجع وتدبر .
هذا كله حكم الشك في السببية والطريقية بالنسبة إلى الإعادة .
وأما بالنسبة إلى القضاء فالأمر كما ذكره في الكفاية ، ووجهه واضح لا سيما
مع التوجه إلى ما أفاده صاحب نهاية الدراية ( قدس سره ) في المقام ، فراجع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 112 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 249 . ط المطبعة العلمية .