ومنها : غير ذلك مما هو مذكور في تقرير المحقق النائيني ( 1 ) ، وحكاه في
مستدركات النهاية ، والجواب عنه واضح ، فراجع النهاية ( 2 ) وما كتبته من تقرير
بحث سيدنا العلامة الأستاذ - مد ظله العالي - وذيله .
ومما ذكرنا في قاعدة الطهارة تعرف حكم أصالة الحل ، فإن تقريب الحكومة
ودفع اشكالاتها واحد واضح ، فتدبر .
ومن الأصول : الاستصحاب ، وهو عام يجري في تنقيح موضوع التكليف
وفي إثبات أصل الوجوب والتكليف .
والتحقيق فيه أن يقال : إن الظاهر من قوله : " لا تنقض " ونحوه أن المكلف
مأمور في عالم التعبد بأن لا ينقض يقينه ، بل يبقيه على ما كان ، فيقينه باق في عالم
التعبد ، وتعبد الشارع ينتهي بنفس الحكم ببقائه ، ثم يتفرع على أنه متيقن ومحرز
للواقع أنه يترتب على ما تيقن به جميع أحكام الواقع ، لا لأن الشارع حكم عليه
وتعبد فيه بجميع أحكام الواقع كما في قاعدة الطهارة ، بل إنما حكم الشارع وعبد
بوجوب البناء على بقاء اليقين ، وعدم نقضه بالشك ، فهو قد حكم وعبد بذلك
لا غير ، لكن لما كان بعد ذلك التعبد قد أحرز المكلف الواقع فقهرا يرتب عليه
آثاره ، فإذا انكشف أنه لم يكن من الواقع عين ولا أثر ، وأن بناءه لم يطابق الواقع
يعلم بأنه لم يكن المشكوك محكوما عليه بأحكام الواقع وإن جرى عليه أحكامه
بمقتضى الإحراز التعبدي .
ومنه : تعرف ما في كلام سيدنا الأستاذ - مد ظله العالي - وكلمات صاحب
نهاية الدراية ( قدس سره ) وفيها مواضع اخر للنظر لعله تأتي الإشارة إليه في البحث عن
الأمارات .
هذا كله بالنظر إلى مقتضى العبارة المعروفة عنهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض اليقين
بالشك " أو " فإن اليقين لا يدفع بالشك " بنفسها .
إلا أنه قد يقال : إن مقتضى هذه العبارة بنفسها وإن لم يكن هو الإجزاء إلا أنه
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 1 ص 198 - 200 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 239 - 241 ط المطبعة العلمية .