ورزقت أباك وسني ثمان وعشرون سنة وفي سنة ولادته ( 1 ) امتحنت
محنة أخرجت أكثر ملكي عن يدي وأخرجتني إلى السفر والاغتراب ، وأشغلتني
عن حفظ ما كنت جمعت قبل ذلك .
ولما صلح أبوك لسماع الحديث وسلوك طريق أجدادي رحمهم الله جذبته
إلى ذلك فلم ينجذب وشغلنا طلب المعاش والبعد عن مشاهدة العلماء ( عن العلم - خ ) وعلت
سنى ، فآيست من الولد وبلغ أبوك سبعا وثلثين ولم يرزق ولدا ورزقني الله جل
وعز الحج ومجاورة الحرمين سنة فجعلت كدي وأكثر دعائي في المواضع
التي يرجى فيها قبول الدعاء ان يرزق الله أباك ولدا ذكرا يجعله خلفا لآل أعين ( 2 )
ثم قدمت العراق ، فزوجت أباك من أمك ، فبفضل الله عز وجل ان رزقناك في أسرع
وقت ، ومن بان جعلك سوى الخليقة ، مقبول الصورة ، صحيح العقل . إلى أن كتبت
إليك هذا الكتاب .
وكان مولدك في قصر عيسى ببغداد يوم الأحد لثلث خلون من شوال سنة
شرح
التوثيقات العامة ، ومن ذلك يظهر الوجه في روايته عن الفزاري بل يمكن
القدح في تضعيفه وتحقيق ذلك في ترجمة الفزاري .
( 1 ) تقدم في ص 15 عند ذكر ضياع أمواله قوله : امتحنت في سنة أربع عشرة
وثلاثمائة وما بعدها فخرج ذلك عن يدي . .
( 2 ) أقول قد بدا لي ان اخرج هذا الشرح لرسالة أبى غالب فأخذت الخيرة
من القرآن الكريم فجاء هذه الآية الكريمة : ( وأني خفت الموالى من ورائي
وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله
رب - رضيا - مريم - الآية 5 و 6 )