غلوا وارتفاعا وجهلا : بان الأفطح هو الأكبر المتوفر فيه الشروط .
وأعرض رابعا عن التضعيف بأن الكبر كساير الشروط تقتضي الإمامة إذا كان الولد سالما ،
خاليا من العيوب والأفطح ليس كذلك ، كي لا يدفع بأنه تقييد في الخبر بلا حجة ولا دليل .
وأعرض زرارة أيضا عن ساير وجوه تضعيف حجة هؤلاء المشايخ الفقهاء مما
يطول بالإشارة إليها لو فرض ان الخبر ( الإمامة في الأكبر من ولد الامام ) صدر
عن الإمام عليه السلام وكان حجة للخصام .
ولكن زرارة النحرير الفقيه الخبير المتكلم بعد تسليم حجتهم سندا ودلالة
قد اكتفى في ابطال حجتهم بمعارضتها مع الكتاب . وقد ورد عنهم عليه السلام كما رواه
مشايخ الشيعة ان ما خالف قول ربنا ، لم نقله ، زخرف ، باطل ، فاضربوه على الجدار .
وأيضا بان التعارض بين دليل الإمامة في الأكبر وبين آيات شرطية الاهتداء الكامل
والعصمة هو العموم من وجه ، وقد ثبت في علم الأصول ان المتعارضين بالعموم من
وجه يتساقطان ، الا إذا كان أحدهما كتاب الله فيسقط معارضه فقط . وفي المقام
كذلك إذ الإمامة عهد من الله تبارك وتعالى وأعطاه ومنحه ذرية إبراهيم من لم
يكن منهم من الظالمين ( لا ينال عهدي الظالمين البقرة 124 ) وهدى إلى الحق وغنى
عن هداية الناس والتعلم منهم .
( أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم
كيف تحكمون . يونس 35 . )
وان عبد الله الأفطح من أهل الآيتين من الظالمين ، وممن لا يهدى
الا ان يهدى كما اعترف به المشايخ وان زرارة اخذ المصحف على صدره حينما
يجود بنفسه . وقال : ( من أثبت هذا المصحف إمامته فهو إمامي ) .
تاريخ آل زرارة — صفحة 85
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص٨٥