وكان شيخنا الأعظم إذا سافر يعاد له في المحمل خادمه الشيخ رحمة الله وتحت
كل منهما بطانة من الكرباس الأخضر بلا ظهارة .
والشيخ مع عظمته العالية كان يصغي إلى كل من يتكلم أو يسأل في مجلس
درسه وإن كان من أصاغر طلبته .
وفي مدة تدريسه حدث أن بعض الأيام كان الشيخ يتأخر عن موعده للوصول
إلى الدرس ، فلما سئل عن سببه قال : إن أحد السادات حصلت له رغبة في تحصيل
العلوم الدينية ، فطلبت من عدة أشخاص أن يلتزموا بتدريسه المقدمات فلم يوافقوا ،
لذا شرعت بتدريسه المقدمات .
وكانت عادة الشيخ في كل ليلة جمعة أن يقيم مجلس العزاء ، ثم يطعم بعض
الفقراء .
وعن الشيخ محمد حسن المامقاني : أن الشيخ الأنصاري قضى صلاة عمره
ثلاث مرات .
وقال الشيخ علي الكني : إني عاصرت الشيخ المرتضى الأنصاري قدس سره
عشرين سنة في كربلاء ، ولم يكن للشيخ الأنصاري مما يملك من الأثاث إلا عمامة
يفرشها ليلا فراشا له في الصيف ويعتم بها إذا خرج لحوائجه .
هذا شئ قليل من الحكايات الدالة على زهده وورعه وتواضعه نكتفي به ، وإلا
فالكتب الكبيرة لا تسع ذكر الحكايات الدالة على كراماته وخلقه السامي وتشرفه
بلقاء مولانا الحجة ابن الحسن عجل الله فرجه .
وفاته ومدفنه
:
توفي شيخنا في النجف الأشرف بداره في محلة الحويش ، وغسل على ساحل
بحر النجف غربي البلد ، نصبت له خيمة هناك ، وهي أول خيمة نصبت في هذا الشأن .
وكانت وفاته بعد مضي ست ساعات من ليلة السبت الثامن عشر من جمادى
الثانية سنة 1281 ه على عمر 67 سنة .