الأخيرة في النجف الأشرف ، وكان يملي دروسه في الفقه والأصول صباح كل يوم
وأصيله في الجامع الهندي ، حيث يغص فضاؤه بما ينيف على الأربعمائة من العلماء
الطلاب ، وقد تخرج به أكثر الفحول من بعده . . . وانتشرت تلاميذه ، وذاعت آثاره في
الآفاق ، وكان من الحفاظ ، جمع بين قوة الذاكرة وقوة الفكر والذهن وجودة الرأي ،
حاضر الجواب ، لا يعييه حل مشكلة ولا جواب مسألة ، وعاش مع ذلك عيشة الفقراء
المعدمين ، متهالكا في إنفاق كل ما يجلب إليه على المحاويج من الإمامية في السر
خصوصا ، غير مريد للظهور والمباهاة بجميع ذلك ، حتى لم يبق لوارثه ما له ذكر قط .
وفي نظم الآل ، قال : انتهت إليه رئاسة الإمامية بعد مشايخنا الماضين ، وهو بها
حقيق ، إذ لا يباريه أحد في التقى وكثرة الصلاة والصلات والعلم أصولا وفروعا
والعمل وحسن الأخلاق ، له كتب في الأصول والفقه لا يسع الواقف عليها وعلى ما
فيها من الدقائق العجيبة والتحقيقات الغريبة ، مع لزوم الجادة المستقيمة والسليقة
المعتدلة ، لا الالتزام لما يرى بالموافقة والتسليم حتى يرى المجتهد الناظر في ذلك نفسه
كالمقلد ، وذلك أقل شئ يقال في حقه ، فقد اشتهر أمره في الآفاق وذكره على المنابر
على وضع لم يتفق قبله لغيره ، وكان مرجعا للشيعة قاطبة في دينهم ودنياهم .
الميرزا نصر الله الدزفولي ، قال : أستاذ الأساتيذ ، مفخر العلماء الزاهدين ،
الأستاذ المفخم . . . كان في الأخلاق الأوحد في العالم ، وفي العلم والزهد والتقوى لا
يوجد له نظير ، وكان كثير التعظيم والتوقير للعلماء عند ذكر أساميهم .
الزركلي ، قال : فقيه ورع إمامي . . .
الشيخ مرتضى - حفيد الشيخ منصور أخي المترجم - قال : كان رأس العلماء
الإمامية وأكمل فقهاء الشيعة ، وكان نابغة من بين كبار العلماء ، اشتهر صيته ومكانه
الشامخ ومرتبته العلمية بين جميع أهل العلم والفضل ، حتى سماه بعض الفقهاء : خاتمة
الفقهاء والمجتهدين .
الشيخ محمد جعفر - حفيد الشيخ منصور أخي المترجم - قال : المولى القمقام ،
وقدوة الأنام ، فحل الأعلام ، وفريدة الأيام ، الخائض في أسرار المدارك ، والغائص في
التقية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥