وفرق شمل العم في تابعيهم * وكل امرئ منهم له فيه مذهب
خلصه بالسبك للناس مالك * ومنه صحيح في المجس وأجرب
فابرى بتصحيح الرواية داءه * وتصحيحها فيه دواء مجرب
ولو لم يلح نور الموطأ لمن سرى * بليل عماه ما درى أين يذهب
فبادر موطأ مالك قبل فوته * فما بعده إن فات للحق مطلب
ودع للموطأ كل علم تريده * فإن الموطأ الشمس والعلم كوكب
هو الأصل طاب الفرع منه لطيبه * ولم لا يطيب الفرع والأصل
هو العلم عند الله عد كتابه * وفيه لسان الصدق بالحق معرب
لقد أعربت آثاره ببيانها * فليس لها في العالمين مكذب
ومما به أهل الحجاز تفاخروا * بأن الموطأ بالعراق محبب
ومن لم تكن كتب الموطأ ببيته * فذاك من التوفيق بيت مخيب
أتعجب منه إذ علا في حياته * تعاليه من بعد المنية أعجب
جزى الله عنا في موطأه مالكا * بأفضل ما يجزي اللبيب المهذب
لقد أحسن التحصيل في كل ما روى * كذا فعل من يخشى الاله ويرهب
لقد فاق أهل العلم حيا وميتا * فأضحت به الأمثال في الناس تضرب
وما فاقهم إلا بتقوى وخشية * وإذ كان يرضى في الاله ويغضب
فلا زال يسقي قبره كل عارض * بمنبعق ظلت عزاليه تسكب
الفائدة الخامسة : قال أبو بكر الأبهري : جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن
الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا ، المسند منها ستمائة حديث والمرسل مائتان
واثنان وعشرون حديثا والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون
وقال ابن حزم في كتاب مراتب الديانة : أحصيت ما في موطأ مالك فوجدت فيه من المسند
خمسمائة ونيفا ، وفيه ثلاثمائة ونيف مرسلا وفيه نيف وسبعون حديثا ، قد ترك مالك نفسه العمل
بها وفيه أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء .
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي : روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة وبين رواياتهم
اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص وأكبرها القعنبي ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية
أبي مصعب . فقد قال ابن حزم في موطأ أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث
وقال الغافقي في مسند الموطأ ، اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستة وستين حديثا ، وهو
الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك ، قال : وذلك أني نظرت الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت
عن مالك وهي رواية عبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ،
وعبد الله بن يوسف التنيسي ، ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ،
وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ، ومصعب بن عبد الله الزبيري ، ومحمد بن المبارك
الصوري ، وسليمان بن برد ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، فأخذت الأكثر من رواياتهم وذكرت
اختلافهم في الحديث والألفاظ وما أرسله بعضهم أو وقفه وأسنده غيرهم وما كان من المرسل
تنوير الحوالك — صفحة 8
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٨