عَذِيرَكَ مِنْ ثِقَةٍ بِالَّذِي * يُنِيلُكَ دُنْيَاكَ مِنْ طَابِهَا
فَلَا تَمْرَحَنَّ لِأَوْزَارِهَا * وَلَا تَضْجَرَنَّ لِأَوْصَابِهَا
وَلَكِنَّهُ اعْتَامَ أَمْرَ الْإِلَهِ * فَأَحْرَقَ فِيهِمْ بِأَنْيَابِهَا
قِسِ الْغَدَ بِالْأَمْسِ كَيْ تَسْتَرِيحَ * فَلَا تَبْتَغِي سَعْيَ رُغَّابِهَا
كَأَنِّي بِنَفْسِي وَأَعْقَابِهَا * وَبِالْكَرْبَلَاءِ وَمِحْرَابِهَا
فَتُخْضَبُ مِنَّا اللِّحَى بِالدِّمَاءِ * خِضَابَ الْعَرُوسِ بِأَثْوَابِهَا
أَرَاهَا وَلَمْ يَكُ رَأْيَ الْعِيَانِ * وَأُوتِيتُ مِفْتَاحَ أَبْوَابِهَا
مَصَائِبُ تَأْبَاكَ مِنْ أَنْ تُرَدَّ * فَأَعْدِدْ لَهَا قَبْلَ مُنْتَابِهَا
سَقَى اللَّهُ قَائِمَنَا صَاحِبَ * الْقِيَامَةِ وَالنَّاسُ فِي دَأْبِهَا
هُوَ الْمُدْرِكُ الثَّارَ لِي يَا حُسَيْنُ * بَلْ لَكَ فَاصْبِرْ لِأَتْعَابِهَا
لِكُلِّ دَمٍ أَلْفَ أَلْفٍ وَمَا * يُقَصِّرُ فِي قَتْلِ أَحْزَابِهَا
هُنَالِكَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ * قَوْلٌ بِعُذْرٍ وَأَعْتَابُهَا
حُسَيْنُ فَلَا تَضْجَرَنْ لِلْفِرَاقِ * فَدُنْيَاكَ أَضْحَتْ لِأَخْرَابِهَا
سَلِ الدُّورَ تُخْبَرْ وَأَفْصِحْ بِهَا * بِأَنْ لَا بَقَاءَ لِأَرْبَابِهَا
أَنَا الدِّينُ لَا شَكَّ لِلْمُؤْمِنِينَ * بِآيَاتِ وَحْيٍ وَإِيجَابِهَا
لَنَا سِمَةُ الْفَخْرِ فِي حُكْمِهَا * وَصَلَّتْ عَلَيْنَا بِإِعْرَابِهَا
ديوان أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: حسين بن معين الدين الميبدي
ص٥٢