بيان حال سلاطين گذشته
-
أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ * قَادَ الْجُيُوشَ أَلَا يَا بِئْسَ مَا عَمِلُوا
بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرِسُهُمْ * غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ
وَاسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ عَنْ مَعَاقِلِهِمْ * إِلَى مَقَابِرِهِمْ يَا بِئْسَ مَا نَزَلُوا
نَادَاهُمُ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ مَا دُفِنُوا * أَيْنَ الْأَسِرَّةُ وَالتِّيجَانُ وَالْحُلَلُ
أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُحَجَّبَةً * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَالْكِلَلُ
فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَنْتَقِلُ
قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا فِيهَا وَهُمْ شَرِبُوا * فَأَصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا
وَطَالَ مَا كَثَّرُوا الْأَمْوَالَ وَادَّخَرُوا * فَخَلَّفُوهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَارْتَحَلُوا
وَطَالَ مَا شَيَّدُوا دُوراً لِتُحْصِنَهُمْ * فَفَارَقُوا الدُّورَ وَالْأَهْلِينَ وَانْتَقَلُوا
أَضْحَتْ مَسَاكِنُهُمْ وَحْشاً مُعْطَّلَةً * وَسَاكِنُوهَا إِلَى الْأَجْدَاثِ قَدْ رَحَلُوا
سَلِ الْخَلِيفَةَ إِذْ وَافَتْ مَنِيَّتُهُ * أَيْنَ الْجُنُودُ وَأَيْنَ الْخَيْلُ وَالْخَوَلُ
أَيْنَ الْكُنُوزُ الَّتِي كَانَتْ مَفَاتِحُهَا * تَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ الْمُقْوِينَ لَوْ حَمَلُوا
أَيْنَ الْعَبِيدُ الَّتِي أَرْصَدْتُهُمْ عَدَداً * أَيْنَ الْحَدِيدُ وَأَيْنَ الْبِيضُ وَالْأَسَلُ
أَيْنَ الْفَوَارِسُ وَالْغِلْمَانُ مَا صَنَعُوا * أَيْنَ الصَّوَارِمُ وَالْخِطِّيَّةُ الذُّبُلُ
أَيْنَ الْكُفَاةُ أَ لَمْ يَكْفُوا خَلِيفَتَهُمْ * لَمَّا رَأَوْهُ صَرِيعاً وَهُوَ يَبْتَهِلُ