أَهْلُ التَّصَنُّعِ مَا أَنَلْتَهُمُ الرِّضَا * وَإِذَا مَنَعْتَ فَسَمُّهُّمْ لَكَ مُنْقَعٌ
لَا تُفْشِ سِرّاً مَا اسْتَطَعْتَ إِلَى امْرِئٍ * يُفْشِي إِلَيْكَ سَرَائِرَ تُسْتَوْدَعٌ
فَكَمَا تَرَاهُ بِسِرِّ غَيْرِكَ صَانِعاً * فَكَذَا بِسِرِّكَ لَا مَحَالَةَ يَصْنَعُ
وَإِذَا اؤتُمِنْتَ عَلَى السَّرَائِرِ أَخْفِهَا * وَاسْتُرْ عُيُوبَ أَخِيكَ حِينَ تَطَّلِعُ
لَا تَبْدَأَنَّ بِمَنْطِقٍ فِي مَحْفِلٍ * قَبْلَ السُّؤَالِ فَإِنَّ ذَاكَ يُشَنَّعُ
فَالصَّمْتُ يُحْسِنُ كُلَّ ظَنٍّ بِالْفَتَى * وَلَعَلَّهُ خَرِقٌ سَفِيهٌ أَرْقَعُ
وَدَعِ الْمِزَاحَ فَرُبَّ لَفْظَةِ مَازِحٍ * جَلَبَتْ إِلَيْكَ بَلَابِلَ لَا تُدْفَعُ
وَحِفَاظَ جَارِكَ لَا تُضِعْهُ فَإِنَّهُ * لَا يَبْلُغُ الشَّرَفَ الْجَسِيمَ مُضِيعٌ
وَالضَّيْفَ أَكْرِمْهُ تَجِدْهُ مُخْبِراً * عَمَّنْ يَجُودُ وَمَنْ يَضِنُّ وَيَمْنَعُ
وَإِذَا اسْتَقَالَكَ ذُو الْإِسَاءَةِ عَثْرَةً * فَأَقِلْهُ إِنَّ ثَوَابَ رَبِّكَ أَوْسَعُ
لَا تَجْزَعَنَّ مِنَ الْحَوَادِثِ إِنَّمَا * خَرِقُ الرِّجَالِ عَلَى الْحَوَادِثِ يَجْزَعُ
وَأَطِعْ أَبَاكَ بِكُلِّ مَا وَصَّى بِهِ * إِنَّ الْمُطِيعَ أَبَاهُ لَا يَتَضَعْضَعُ
خطاب أبو طالب ونصيحت أو به مرتضى
-
اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى * كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ
قَدْ بَذَلْنَاكَ وَالْبَلَاءُ شَدِيدٌ * لِفِدَاءِ النَّجِيبِ وَابْنِ النَّجِيبِ
لِفِدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ * وَالْبَاعِ وَالْفَنَاءَ الرَّحِيبِ