وحيث أطلق الذي ادعى أنه مظلوم لا يطالب بكفيل على الأصح .
فرع لو كان قد حبسه الأول تعزيرا قال الغزالي : أطلقه الثاني ، ولم
يتعرض الجمهور لهذا ، فإن بانت جنايته عند الثاني ، ورأي إدامة حبسه ، فالقياس
الجواز .
فرع فإذا فرغ من المحبوسين ، نظر في الأوصياء ، فإذا حضر من ادعى أنه
وصي ، بحث الحاكم عن شيئين أحدهما أصل الوصاية ، فإن أقام بينة أن القاضي
المعزول نفذ وصايته ، وأطلق تصرفه ، قرره ، ولم يعزله إلا أن يطرأ فسقه ونحوه
وينعزل ، فينزع المال منه ، وإن شك في عدالته فوجهان ، قال الإصطخري : يقر
المال في يده ، لأن الظاهر الأمانة ، وقال أبو إسحاق : ينتزعه حتى تثبت عدالته ،
وإن وجده ضعيفا ، أو كان المال كثيرا لا يمكنه القيام بحفظه ، والتصرف فيه ، ضم
إليه من يعينه ، والثاني تصرفه في المال ، فإن قال : فرقت ما أوصى به ، نظر إن
كانت الوصية لمعينين ، لم يتعرض له ، لأنهم يطالبون إن لم يكن وصلهم ، وإن كانت
لجهة عامة ، فإن كان عدلا أمضى تصرفه ولم يضمنه ، وإن كان فاسقا ، ضمنه
لتعديه بالتفريق بغير ولاية صحيحة ، ولو فرق الثلث الموصى به غير الوصي خوفا
روضة الطالبين — صفحة 118
مساهمون: النووي
ص١١٨