التفاوت ، وإن نقص سمعه من إحدى الاذنين ، صممت العليلة ، وضبط منتهى
سماع الصحيحة ، ثم تصمم الصحيحة ، ويضبط منتهى سماع العليلة ، ويجب من
الدية بقسط التفاوت ، وإن كذبه الجاني في دعوى انتقاص السمع ، فالمصدق
المجني عليه بيمينه ، سواء ادعى نقصه من الاذنين أو إحداهما ، لأنه لأي يعرف إلا من
جهته .
الثالث : البصر
. ففي إذهابه من العينين كمال الدية ، ومن إحداهما نصفها ،
سواء ضعيف البصر بالعمش وغيره ، والأحول والأخفش وغيرهم ، ولو فقأ عينيه ، لم
تجب إلا دية ، كقطع يديه بخلاف ما لو قطع أذنيه ، وذهب سمعه ، لما سبق أنه ليس
السمع في الاذنين ، ولو قال عدلان : إن البصر يعود ، فرق بين أن يقدروا مدة ، أو
لا يقدروا ، ويكون حكمه ما سبق في الاذنين ، ولو مات المجني عليه قبل مضي تلك
المدة ، فلا قصاص للشبهة ، وفي الدية طريقان ، أحدهما : على الوجهين فيمن
قلع سن غير مثغور ، ومات قبل أوان النبات ، والمذهب القطع بوجوبها ، لأن الظاهر
في السن العود لو عاش بخلاف البصر ، ولو قال الجاني : مات بعد عود السمع أو
البصر ، وقال الوارث : قبله ، صدق الوارث .
فرع ادعى المجني عليه زوال البصر ، وأنكر الجاني ، فوجهان ، أحدهما
وهو نصه في الام : يراجع أهل الخبرة ، فإنهم إذا وقفوا الشخص في مقابلة عين
الشمس ، ونظروا في عينيه ، عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود ، بخلاف السمع لا
يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إليه ، والثاني : يمتحن بتقريب حية ، أو عقرب منه ، أو
حديدة من حدقته مغافصة ، فإن انزعج ، فالقول قول الجاني بيمينه ، وإلا فقول
المجني عليه بيمينه ، قال المتولي : الامر إلى خبرة الحاكم ، إن أراد مراجعتهم ،