وما يفهم منه مستنده قرائن الأحوال ، هذا هو الأصح . وقيل : هو كناية لحصول
الفهم والإيذاء ، وبه قال الشيخ أبو حامد ، وجماعة ، وسواء عندنا حالة الغضب
وغيرها .
فرع النسبة إلى سائر الكبائر ، غير الزنى والإيذاء ، وبسائر الوجوه لا يتعلق
به حد ، ويجب فيه التعزير . وكذا لو قرطبه أو ديثه ، أو قال لها : زنيت بفلانة ، أو
زنت بك ، أو أصابتك فلانة ، ونسبها إلى إتيان المرأة المرأة .
فصل قال لزوجته ، أو أجنبية : زنيت بك ، فهو مقر على نفسه بالزنا ،
وقاذف لها ، فعليه حد الزنا والقذف ، ويقدم حد القذف ، فإن رجع ، سقط حد الزنا
دون القذف . ولو قالت امرأة لزوجها ، أو أجنبي : زنيت بك ، فكذلك عليها حد
الزنا ، وحد قذفه ، هذا هو المعروف في المذهب . ورأي الامام أن لا يجعل هذا
صريحا ، لاحتمال كون المخاطب مكرها ، وهذا أقوى ويؤيده أنه لو قال لها : زنيت
مع فلان ، كان قذفا لها دون فلان .
فرع قال لزوجته : زنيت ، فقالت : زنيت بك ، أو بك زنيت ، فهو قاذف
لها وهي ليست مصرحة بقذف ، فإن أرادت حقيقة الزنا ، وأنهما زنيا قبل النكاح ،
فهي مقرة بالزنا وقاذفة له ، ويسقط حق القذف عنه لاقرارها ، ولكن يعزر ، كذا حكاه
الصيدلاني عن القفال ، وإن أرادت أنها هي التي زنت وهو لم يزن ، كأنها قالت :
زنيت به قبل النكاح وهو مجنون أو نائم ، أو وطئني بشبهة وأنا عالمة ، سقط عنه حد
القذف ، وثبت عليها حد الزنا لاقرارها ، ولا تكون قاذفة له ، فإن كذبها وقال : بل
روضة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨