بها ، فإن غيرها لا يتعاقب عليها طلاقان .
ولو قال لرقيق : إن أعتقك ، فأنت حر قبله ، ثم أعتقه ، عتق على الوجه الثاني دون
الأول ، ولو قال : إذا طلقتك ، فأنت طالق ثلاثا قبله بيوم ، وأمهل يوما ثم طلقها ،
ففيه الخلاف ، ولو طلق قبل تمام يوم من وقت التعليق ، وقع المنجز بلا خلاف ، ولا
يقع شئ من المعلق ، لأن الوقوع لا يسبق اللفظ . ولو قال : متى طلقتك ، فأنت
طالق قبله بشهرين أو بسنة ، فإن طلقها قبل مضي تلك المدة ، وقع المنجز فقط بلا
خلاف ، وإن مضت تلك المدة ، فعلى الوجه الأول ، وإن كانت غير مدخول بها ،
لم يقع شئ ، وإن كانت مدخولا بها ، فإن كانت عدتها منقضية في تلك المدة لو
أوقعنا طلقة من الوقت الذي ذكره ، لم يقع شئ أيضا ، وإن لم تكن منقضية ، وقع
عليها طلقتان ، وعلى الوجه الثاني : إن لم يكن مدخولا بها ، وقع ما نجزه ، وإن
كانت مدخولا بها ، وكانت عدتها منقضية في تلك المدة ، فكذلك ، وإن كانت غير
منقضية ، وقع طلقتان .
ولو قال : أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة ، ثم طلقها غدا واحدة ،
ففيه الأوجه ، وإذا كان التعليق بالتطليق كما صورناه في هذه المسائل ، فلو كان قد
علق طلاقها بدخول الدار ونحوه قبل التعليق بالتطليق ، ثم دخلت الدار ، يقع المعلق
بالدخول بلا خلاف ، لأنه ليس بتطليق ، وكذا لو وكل وكيلا بتطليقها ، لأنه لم
يطلقها الزوج ، إنما وقع عليها طلاقه .
أما إذا قال : إن وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، فسواء طلق بنفسه
أو بوكيله ، هكذا ذكره الامام والمتولي ، ولو علق طلاقها بدخول الدار ، ثم قال :
متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ، أو قال : إن حنثت في يميني فأنت طالق
قبله ثلاثا ثم دخل الدار ، فهل يقع المعلق بالدخول إذا فرعنا على الوجه الأول ؟
وجهان . أحدهما : نعم لأنها يمين منعقدة قبل الدور ، فلا يملك إبطالها ،
وأصحهما : لا ، وبه قال القاضيان ، أبو الطيب والروياني للدور ، ويتصور حل
اليمين ، ولهذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا ، كان له إسقاطه ، بأن
يقول : أنت طالق قبل انقضاء الشهر بيوم ، وعلى هذا الوجه ، هذا الطريق أسهل في
دفع الطلقات الثلاث من الخلع وإيقاع الصفة في حال البينونة . ولو قال : أنت طالق
روضة الطالبين — صفحة 144
مساهمون: النووي
ص١٤٤