ولو اشترى عبدين ، فتلف أحدهما قبل القبض ، فانفسخ العقد فيه ، وقلنا : لا
ينفسخ في الباقي ، فله الخيار فيه . فإن أجاز ، فالواجب قسطه من الثمن قطعا . كذا
قاله الجمهور ، لان الثمن يوزع عليهما في الابتداء . وطرد أبو إسحاق المروزي فيه
القولين .
فرع لو باع ربويا بجنسه ، فخرج بعض أحد العوضين مستحقا ، وصححنا
العقد في الباقي ، فأجاز ، فالواجب القسط بلا خلاف ، لان الفصل بينهما حرام .
فرع لو باع معلوما ومجهولا ، لم يصح في المجهول ، وينبني في المعلوم على ما لو كانا معلومين وأحدهما لغيره . فإن قلنا : لا يصح فيما له ، لم يصح هنا في
المعلوم ، وإلا ، فقولان ، بناء على أنه كم يلزمه من الثمن ؟ فإن قلنا : الجميع ،
صح ، ولزمه هنا أيضا جميع الثمن . وإن قلنا : القسط ، لم يصح ، لتعذر
التقسيط . وحكي قول شاذ : أنه يصح ، وله الخيار . فإن أجاز ، لزمه جميع
الثمن .
فرع في الإشارة إلى طرف من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة
واعلم أن محاباة المريض مرض الموت في البيع والشراء ، حكمها حكم هبته وسائر
تبرعاته ، تعتبر من الثلث . فإذا باع المريض عبدا يساوي ثلاثين بعشرة ، ولا مال له
غيره ، بطل البيع في بعض المبيع ، وفي الباقي ، طريقان . أصحهما عند
الجمهور : أنه على قولي تفريق الصفقة . والثاني : القطع بالصحة ، وهو الأصح
عند صاحب التهذيب ، لان المحاباة هنا وصية ، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل
غيرها . فإن صححنا بيع الباقي ، ففي كيفيته قولان . ويقال : وجهان . أحدهما :
يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ،
ويبطل في الباقي ، فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد وقيمته
عشرة ، والثمن وهو عشرة ، وذلك مثل المحاباة وهي عشرة . ولا تدور المسألة على
هذا القول . والثاني : أنه إذا ارتد البيع في بعض المبيع ، وجب أن يرتد إلى
المشتري ما يقابله من الثمن ، فتدور المسألة ، لان ما ينفذ فيه البيع ، يخرج من
التركة ، وما يقابله من الثمن ، يدخل فيها . ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع ، يزيد بزيادة