الموكل مع يمينه ، فإن حلف ، أخذ العين . وإن نكل ، حلف المشتري وبقيت له .
الموضع الثاني : في المأذون فيه ، إذا وكله في بيع ، أو هبة ، أو صلح ، أو طلاق ،
أو إعتاق ، أو إبراء ، فقال : تصرفت كما أذنت ، وقال الموكل : لم تتصرف بعد ،
نظر ، إن جرى هذا الاختلاف بعد انعزال الوكيل ، لم يقبل قوله إلا ببينة ، لأنه غير
مالك للتصرف حينئذ . وإن جرى قبل الانعزال ، فهل القول قول الموكل ، أم
الوكيل ؟ قولان . أظهرهما عند الأكثرين : الأول ، وهو نصه في مواضع . وقيل : ما
يستقل به الوكيل ، كالطلاق ، والاعتاق ، والابراء ، يقبل قوله فيه بيمينه ، وما لا ،
كالبيع ، فلا . ولو صدق الموكل الوكيل في البيع ونحوه ، لكن قال : عزلتك قبل
التصرف ، وقال الوكيل : بل بعد التصرف ، فهو كما لو قال الزوج : راجعتك قبل
انقضاء العدة ، فقالت : انقضت عدتي قبل الرجعة . ولو قال الموكل : باع الوكيل ،
فقال : لم أبع . فإن صدق المشتري الموكل ، حكم بانتقال الملك إليه ، وإلا ،
فالقول قوله .
فرع دعوى الوكيل تلف المال ، مقبولة بيمينه قطعا ، وكذا دعواه الرد إن
كان بلا جعل ، وكذا إن كان بجعل على الأصح ، وقد ذكرناه في كتاب الرهن . وكل
ما ذكرناه هنا وهناك ، إذا ادعى الرد على من ائتمنه . فإن ادعى الرد على غيره ، لم
يقبل ، وسيأتي إيضاحه في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى . ومن ذلك ، أن يدعي
الوكيل الرد على رسول المالك ، لاسترداد ما عنده ، وينكر الرسول ، فالقول قول
الرسول بلا خلاف ، ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح ، لأنه يدعي
الرد على من لم يأتمنه . وقيل : يلزمه ، لأنه معترف بالرسالة ، ويد رسوله يده ،
فكأنه ادعى الرد عليه . الموضع الثالث : في القبض ، فإذا وكله بقبض دين ،
فقال : قبضته ، وأنكر الموكل ، نظر ، إن قال : قبضته وهو باق في يدي ، فخذه ،
لزمه أخذه ، ولا معنى لهذا الاختلاف . وإن قال : قبضته وتلف في يدي ، فالقول
قول الموكل مع يمينه على نفي العلم بقبض الوكيل ، لان الأصل بقاء حقه ، هذا
هو المذهب . وقيل بطرد الخلاف في اختلافهما في البيع ونحوه . فعلى المذهب ،
روضة الطالبين — صفحة 568
مساهمون: النووي
ص٥٦٨