الثمن . ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه ، فللمسلم بيع رأس المال قبل
استرداده . وكذا للبائع بيع المبيع إذا فسخ بإفلاس المشتري ، ولم يسترده بعد .
ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستام ، وفي يد المشتري والمتهب في الشراء
والهبة الفاسدين . ويجوز بيع المغصوب للغاصب .
النوع الثاني : المضمون بعوض في عقد معاوضة ، لا يصح بيعه قبل القبض ،
لتوهم الانفساخ بتلفه ، وذلك كالمبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال .
وفي بيع الصداق قبل القبض ، قولان ، بناء على أنه مضمون على الزوج ضمان
العقد ، أو ضمان اليد ؟ والأظهر : ضمان العقد . يجري القولان في بيع الزوج
بدل الخلع قبل القبض ، وبيع العافي عن القود المال المعفو عليه قبل القبض لمثل
هذا المأخذ .
فرع وراء ما ذكرنا صور ، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي .
فمنها : حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي الله عنه : أن
الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس ، يجوز بيعها قبل القبض . فمن الأصحاب من
قال : هذا إذا أفرزه السلطان ، فتكون يد السلطان في الحفظ يد المفرز له ، ويكفي
ذلك لصحة البيع . ومنهم من لم يكتف بذلك ، وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا
في قبضه ، فقبضه الوكيل ، ثم باعه الموكل ، وإلا ، فهو بيع شئ غير مملوك ،
وبهذا قطع القفال في الشرح .
قلت : الأول : أصح وأقرب إلى النص . وقوله : وبه قطع القفال ، يعني
بعدم الاكتفاء ، لا بالتأويل المذكور ، فإني رأيت في شرح التلخيص للقفال ،
المنع المذكور . قال : ومراد الشافعي رضي الله عنه بالرزق ، الغنيمة ، ولم يذكر
غيره . ودليل ما قاله الأول ، أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة ، احتمل للمصلحة
والرفق بالجند ، لمسيس الحاجة . والله أعلم .
ومنها : بيع أحد الغانمين نصيبه على الإشاعة قبل القبض ، صحيح إذا كان
معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة . وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه .
ومنها : لو رجح فيما وهب لولده ، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح .
ومنها : الشفيع إذا تملك الشقص ، قال في التهذيب : له بيعه قبل
روضة الطالبين — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠