وأما وطئ المشتري ، فحرام قطعا ، لأنه وإن ملك على قول ، فملك ضعيف ،
ولكن لا حد عليه على الأقوال ، لوجود الملك أو شبهته . وهل يلزمه المهر ؟ إن تم ا
لبيع ، فلا ، إن قلنا : الملك للمشتري أو موقوف . وإن قلنا : للبائع ، وجب المهر
له على الصحيح . وقال أبو إسحاق : لا يجب ، نظرا إلى المآل . وإن فسخ البيع ،
وجب المهر للبائع إن قلنا : الملك له أو موقوف . وإن قلنا : للمشتري ، فلا مهر
على الأصح . ولو أولدها ، فالولد حر نسيب على الأقوال . وهل يثبت الاستيلاد ؟ إن
قلنا : الملك للبائع ، فلا . ثم إن تم البيع ، أو ملكها بعد ذلك ، ففي ثبوته حينئذ
قولان ، كمن وطئ جارية غيره بشبهة ثم ملكها . وعلى وجه الناظر إلى المآل ، إذا
تم البيع ، نفذ الاستيلاد بلا خلاف . وعلى قول الوقف ، إن تم البيع ، بان ثبوت
الاستيلاد ، وإلا ، فلا . فلو ملكها يوما ، عاد القولان . وعلى قولنا : الملك
للمشتري في ثبوت الاستيلاد ، الخلاف المذكور في العتق . فإن لم يثبت في
الحال ، وتم البيع ، بان ثبوته .
ورتب الأئمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق ، فقيل : الاستيلاد
أولى بالثبوت . وقيل : عكسه . وقال الامام : ولا يبعد القول بالتسوية . والقول في
وجوب قيمة الولد على المشتري ، كالقول في المهر . أما إذا كان الخيار للمشتري
وحده ، فحكم حل الوطئ كما سبق في حل الوطئ في طرف البائع إذا كان الخيار
لهما ، أو له . وأما البائع ، فيحرم عليه الوطئ هنا . فلو وطئ ، فالقول في وجوب
المهر وثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرناه في طرف المشتري ، إذا كان الخيار
لهما ، أو للبائع .
فرع إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار ، نظر ، إن كان قبل
القبض ، انفسخ العقد . وإن كان بعده وقلنا : الملك للبائع ، انفسخ أيضا ، فيسترد
الثمن ، ويغرم للبائع القيمة . وفي القيمة ، الخلاف المذكور في كيفية غرامة
المستعير والمستام . وإن قلنا : الملك للمشتري أو موقوف ، فوجهان أو قولان .
أحدهما : ينفسخ أيضا ، لحصول الهلاك قبل استقرار العقد . وأصحهما : لا
ينفسخ ، لدخوله في ضمان المشتري بالقبض ، ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار
العيب .
فإن قلنا بالانفساخ ، فعلى المشتري القيمة . قال الامام : وهنا يقطع باعتبار