وأوجب عليكم كذا وأذن لكم في كذا فهو القائم بأمر الله تعالى في خلقه وموصله إلى
مستحقه والدافع عن تحريف المحرفين وتبديل المبدلين وشبه المبطلين . وكفى
بذلك شهيدا على فضل العلم والعلماء .
شروط تعلمه
فأما عن شروط تعلم العلوم وتعليمها فكثيرة :
أحد ها : أن يقصد بها ما وضع ذلك العلم له فلا يقصد غير ذلك كاكتساب مال
أو جاه أو مغالبة خصم أو مكابرة .
ثانيا : أن يقصد العلم الذي تقبله طباعه إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم
ولا كل من يصلح لتعلمها يصلح لجميعها لجميعها بل كل ميسر لما خلق له .
ثالثا : أن يعلم غاية العلم ليكون على ثقة من أمره .
رابعا : أن يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره تصورا وتصديقا .
خامسا : أن يقصد فيها الكتب الجيدة المستوعبة لجميع مسائل العلم .
سادسا : أن يقرأ على شيخ مرشد وأمنى ناصح ولا يستبد بنفسه وذكائه .
والله در القائل : -
من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة * يكن عن الزيغ والتحريف في حرم
من يكن آخذا للعلم عن صحت * فعلمه عند أهل العلم كالعدم
وقال آخر :
أمدعيا علما وليس بقاري * كتابا على شيخ به يسهل الحزن
أتزعم أن الذين يوضح مشكلا * بلا مخبر تالله قد كذب الذهن
وإن ابتغاء العلم دون معلم * كموقد مصباح وليس له دهن
سابعها : أن يذاكر الاقران والانظار طالبا للتحقيق لا المغالبة بل للمعاونة على
الفائدة بل للاستفادة .
روضة الطالبين — صفحة 8
مساهمون: النووي
ص٨