وكذلك الامام إذا قام إلى ركعة ظنها رابعة ، وعند القوم أنها خامسة ، فنبهوه ، لا
يرجع إلى قولهم وفي وجه شاذ : يرجع إن كثر عددهم . واختلفوا في سبب السجود ،
إذا شك : هل صلى ثلاثا ، أم أربعا ؟ فقال الشيخ أبو محمد وطائفة : المعتمد فيه ،
الخبر ، ولا يظهر معناه . واختاره إمام الحرمين ، والغزالي . وقال القفال ، والشيخ
أبو علي ، وصاحب ( التهذيب ) وآخرون : سببه : التردد في الركعة التي يأتي بها ،
هل هي رابعة ، أم زائدة توجب السجود ؟ وهذا التردد ، يقتضي الجبر بالسجود .
قلت : الثاني أصح . والله أعلم .
فلو زال التردد قبل السلام ، وعرف أن التي يأتي بها رابعة ، لم يسجد على
الأول . وعلى الثاني : يسجد . وضبط أصحاب هذا الوجه صورة الشك وزواله
فقالوا : إن كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله ، ما لا بد منه على كل
احتمال ، فلا يسجد للسهو . فإن كان زائدا على بعض الاحتمالات ، سجد .
مثاله : شك في قيامه في الظهر ، أن تلك الركعة ثالثة ، أم رابعة ؟ فركع
وسجد على هذا الشك ، وهو على عزم القيام إلى ركعة أخرى أخذا باليقين ، ثم
تذكر قبل القيام أنها ثالثة ، أو رابعة ، فلا يسجد ، لان ما فعله على الشك لا بد منه
على التقديرين . فإن لم يتذكر حتى قام ، سجد للسهو وإن تيقن أن التي قام إليها
رابعة ، لان احتمال الزيادة ، وكونها خامسة ، كان ثابتا حين قام .
قلت : ولو شك المسبوق ، هل أدرك ركوع الامام ، أم لا ؟ فسيأتي في بابه إن
شاء الله تعالى ، لأنه لا تحسب له هذه الركعة . قال الغزالي في ( الفتاوى ) : فعلى
هذا يسجد للسهو ، كما لو شك ، هل صلى ثلاثا ، أم أربعا ؟ هذا الذي قاله الغزالي
ظاهر . ولا يقال : يتحمله عنه الامام ، لان هذا الشخص بعد سلام الامام شاك في
عدد ركعاته . والله أعلم .
فرع : إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات ، أو في فعل ركن ،
فالأصل : أنه لم يفعل ، فيجب البناء على اليقين ، كما تقدم . وإن وقع هذا الشك
بعد السلام ، فالمذهب : أنه لا شئ عليه ، ولا أثر لهذا الشك . وقيل : فيه ثلاثة
أقوال . أحدها : هذا . والثاني : يجب الاخذ باليقين . فإن كان الفصل قريبا ،
بنى . وإن طال ، استأنف . والثالث : إن قرب الفصل ، وجب البناء . وإن طال ،
روضة الطالبين — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤