علم فهو محجوب ومن لم يخلص العمل فهو مغبون ومن لم يلازم الخوف فهو مغرور
كما هو معلوم ومشهور .
فأما فضائل العلم وأهله فأكثر من أن تحصى وأعظم من أن تستقصى من الآيات
والأحاديث النبوية ولنتبرك بذكر شئ منها .
فأما الكتاب .
قال الله تعالى : * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 1 )
وقال تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( 2 )
وقال تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما
بالقسط ) * ( 3 )
بدأ الله سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بالعلماء دون سائر خلقه
فيكون من عداهم دونهم وهو المطلوب .
وقال تعالى : * ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم
وكان فضل الله عليك عظيما ) * ( 4 )
وعادة العرب في سياق الامتنان تأخير الأفضل وتقديم المفضول على الأفضل
فتكون موهبته عليه السلام من العلم أفضل من موهبته من الانزال المتضمن للبنوة
والرسالة وهذا أشرف .
وقال تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام في أمر الهدهد : * ( لأعذبنه عذابا
شديدا ) * فلما جاء الهدهد قال : * ( أحطت بما لم تحط به ) * ( 5 )
اشتدت نفسه واستعلت بما عليه على سيد أهل الزمان ورسول الملك الديان
مع عظم ملكه وهيبة مجلسه وعلم الهدهد بحقارة نفسه . فلولا أن العلم يرفع من
روضة الطالبين — صفحة 4
مساهمون: النووي
ص٤