وبيعتهم فاعتنقه عبد الله بن عمر وقال : أستودعك الله من قتيل ( 1 ) فكان كما قال
ابن عمر .
وكذلك ( 2 ) قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما للحسين ، والله يا ابن
أخي ما كان الله ليجمع لكم بين النبوة والخلافة ( 3 ) .
وهذا من فقههما .
وقد أشار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى ذلك في خطبته لما ترك
الخلافة ( 4 ) التي صارت إليه بعد أبيه ، وتنزه عنها وترفع عن منازعه معاوية فلما
دخل معاوية الكوفة أشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسن فيخطب الناس
ظنا منه أنه يعيا فخطب معاوية ، ثم أشار إلى الحسن أن يخطب فقام فحمد الله ثم
قال : ( أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة
والدنيا دول ، وإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى
حين ( 5 ) .
فلما قالها قال معاوية : أجلس ، وحقدها على عمرو ، وقال : هذا من رأيك
هامش
( 1 ) - ذكرها الخوارزمي في مقتل الحسين : 2 / 321 الفصل الحادي عشر .
( 2 ) - المعروف أن الحادثة مع ابن عباس وهناك قصة شبيهة مع ابن الزبير راجع مقتل الحسين
للخوارزمي : 217 - 219 الفصل العاشر
( 3 ) - ذكره الخوارزمي عن المغيرة راجع مقتل الحسين : 1 / 115 .
( 4 ) - الإمام الحسن بن علي عليهما السلام صالح معاوية لمصلحة الدين والمسلمين كما صرح
بذلك في خطبته قبل الصلح ، وتعبير المصنف ب ( ترك الخلافة ) فيه مسامحة لأن الخلافة كما
قال عثمان قميص ألبسه الله لا يمكن خلعه ! !
( 5 ) - الأنبياء : 111 .